ملاحظة

مصدر هذه الموضوعات لمزيد من الاهتمام ، انقر عنوان الرسالة

أبو عامـر صـانع الفـروات


الراوية: كرجية رسلان


كان يا ما كان في أديم الزمان كان في الواوي وأبو سعد جيران، في يوم أبو سعد عزم الواوي عالغدا، قام طبخلو لبنية حنطة ورشها عالأرض بين الشوك والحجار، وقاللو: تفضل عالميسور كول صحتين وعوافي. مدّ الواوي تمو بين الشوك، وحاول أنو ياكل منها فجرح شفافو وانتلو بالشوك وسال الدم على وجهو وما استفاد من الأكل وبقي جوعان، بينما أبو سعد لقط اللبنية والحنطة بمنقارو الطويل بسهولة لحتى شبع.


بعد كام يوم بدو الواوي يردلو العزيمي فعزمو لأبو سعد على الغدا، وقام طبخلو حريري وفرشها على البلاط، وقلوا: اتفضل عالميسور ما في شي من واجبك.


صار أبو سعد ينقر بمنقارو عالبلاط حتى ياكل حريري، فتورّم منقارو من النقر وتكسّرت أطرافو وما استفاد شي من الأكل، بينما كان الواوي يضحك عليه وهو عما يلحس الحريري بلسانو بسهولي عن البلاط. سكت أبو سعد وضمر بنفسو الشرّ للواوي وصمّم يردلو الصاع صاعين.


بعد كام يوم أبو سعد دعا الواوى لشمة هوا معو وركبو على ضهرو، وطار فيه بالسماء ليفرجيه منظر الأرض من السما، ركب الواوي على ضهر أبو سعد وطار فيه بالسما وعلاّ وطار وعلاّ وطار حتى ما عاد يبين، سأل الواوي: كيف شايف الأرض من هون ؟ قالو: متل الطبق النحاس.


حلّق أبو سعد وطار وعلاّ أكتر وسألو: كيف شايف الأرض من هون ؟ قلو: متل صينية الشاي. فحلّق وارتفع أكتر وسألو ؟ فقال: متل الصحن. فطار وارتفع أكثر وسألو ؟ فقال: قد الخاتم، فحلّق وارتفع أكتر وسألو: هلق كيف شايف الأرض ؟ فأجابو الواوي وهو مرعوب: ما عدت شوف شي، ودخيلك نزلني ترا أنا دخت وراح أوقع.


ضحك أبو سعد وقلو: أنا تعبت انتقل من جناحي اليمين لجناحي اليسار.


قام الواوي بدو ينتقل ولما تحرك سقط عن ضهرو وهوى عالأرض فصار يدعي وهو نازل: يا رب على فروة راعي ... يارب على فروة راعي، وصار يردّدا وهو نازل، وبالصدفة كان راعي نايم على فروتو جنب غنماتهو فسمع صوت صفير نازل من السما, ففكر أنو صخرة كبيري نازلي من السما، فخاف وهرب وترك فروتو مكانها, فنزل الواوي على فروة الراعي وما صرلو شي.


قام الواوي فرحان حط الفروي على كتفو وحمل عصاية الراعي وقاد الغنمات لبيتو فرحان بهالرزقة اللي الله بعتلو اياها، وبالبيت صار الواوي ياكل من الغنم هو ومرتو واولادو وجمع جلود الغنمات وعمل منن فروي ما درج فنا.


بعد أيام لبس الواوي فروتو وماشي بالطريق عما يتغندر فيا متل الغزال، صادفو بالطريق الضبع أبو عامر فسألو عن حالتو ؟ فأجابو: أنها ممتازي وأنو عما يصنع فروات ويبيعها في السوق، والطلب عليها كتير. عجبتو الفروي كتير لأبو عامر فوصاه يعملو فروي متلها، فطلب منو الواوي يجبلو عشر غنمات لحتى يصنعلو من جلودها فروي على قياسو.


راح أبو عامر وجبلو الغنمات وسلمو ياهن واستعجلو بصنع الفروي، فوعدو الواوي لآخر الشهر.


صار الواوي يدبح كل يوم غنمي، وياكلا مع أولاده حتى خلصو الغنمات. صار الوقت إجاء أبو عامر يطلب الفروي، فقاللو الواوي: أنو الفروي طلعت قصيرا ولسا بحاجة لخمس غنمات حتى تكمل، فراح بسرعة وجبلو خمس غنمات تانيين فوعدو الواوي كام يوم وبيسلّمو الفروي.


بعد كام يوم إجاه أبو عامر عالموعد وطلب الفروي فقالو الواوي: لسا بدو غنمتين للكمام، انقهر منو أبو عامر وهدّدو إذا ما سلّمو الفروي بعدها بياكلو هو وأولاده. وجبلو غنمتين وألو وما عاد إلك حجة بعد هلق، قام الواوي أكلن هو وأولادو، وقعد يفكر حزين ومهموم مع عيلتو شو بدو يسوي وشلون بدو يطلع من هالمشكلي اللي وقع حالو فيا مع أبو عامر لما بيكتشف أبو عامر أنو ضحك عليه، وأنو لا في فروة ولاهم يحزنون.


أمر الواوي جماعتو أنن يحفروا سرداب طويل يتخبو فيه، وقلن لما بيحضر أبو عامر بنطلع كلنا لاستقبالو، وبعدين بطلب من واحد من الأولاد يفوت يجيب الفروي فيدخل إلى المغارا وبيحفر وبيغمّق، ويلحقو الثاني وهيك حتى يدخل الجميع يحفروا ويغمّقوا.


حضر أبو عامر وهو غضبان والهيجان ظاهر بحركاتو واجتمعت العيلة صارت تهديه، وأوهمو الواوي أنو الفروي جاهزة وطلب الواوي من ابنو الصغير يدخل يجيبها، فدخل وصار يحفر ويغمق. بعد شوي قال الواوي: يظهر أنو الصغير ما قدر يحملها. فبعت الولد التاني ليساعدو فدخل وما رجع، فصاح على الكبير يفوت ويشوف شو صار مع أخواتو، فدخل بسرعة وصار يساعد أخواتو بالحفر، بعد شوي صاح على مرتو وضربا كفين، وطلب منها تقوم تشوف شو صار مع الأولاد وما تتأخر فدخلت وهي عما تبكي وصارت تحفر وتغمق.


بعد شوي صار الواوي يشكي ويقول: والله يا أبو عامر متل مانك شايف هالأيام ما حدا عما ينفع لا اولاد ولا مرا، ومافي وراهم غير التعب والهم والنكد راح قوم بنفسي لجبلك الفروي وبيعيني الله،


وقام بسرعا ودخل المغارة، وأبو عامر مبهوت من تصرفات الواوي أدامو ومانو فهمان شي.


صار الواوي ينخي جماعتو عالحفر بهمة ونشاط أكتر، قبل ما ينتبهلن أبو عامر .


بعد مدة مل أبو عامر من الانتظار والقعدي لوحدو واكتشف أنو الواوي ضحك عليه واستغفلو، فثار وغضب ودخل وراهن، فلقاهن حافرين سرداب ضيق طويل ما بيساعو وما بيقدر يوصلن.


فكر شلون بدو ينتقم منن فجاب قرعة يابسي وفضاها، وبخشها وحطها على قصبي طويلي ونصبا على باب المغارا، وصار الهوا يفوت من جهة ويطلع من الجهة التاني فصارت تطالع صوت صفير، وتركها وراح.


كان الصوت بيخوف وهني يسمعوا الصفير والفزع أطع قلوب جماعة الواوي، فزادوا همتن بالحفر حتى هدّن التعب والجوع والخوف، وما عاد فيه عندن أكل ياكلوه، فاتفقوا في النهاية أنو ياكلوا أصغرن ليقتاتوا فيه، فأكلوه وتابعوا الحفر، وبعد ساعات جاعوا فأكلوا الوسطاني وبعدين الكبير، وما بقي غير الواوي ومرتو لوحدن، وكان الواوي صار ضعيف بعد التعب والجوع، فخاف تغلبو مرتو وتأكلو ففكر يحتال عليا، فقلا: تعي نتصارع إن غلبتك أكلتك وإن غلبتيني تاكليني.


وافقت مرتو وتصارعو فغلبتو بسهولي، فاحتج عليها أنو ما كان مجهز حالو، فعادو الصراع فغلبتو، فادعى عليا إنها غشت، وبالتالتي قال: أنو زق كلاب والرابعا والخامسي وهو يتحجج بحجة جديدي حتى تعبت مرتو فغلبها، وما استنى حجتا وأكلها فوراً، وتابع الحفر حتى سقط من الجوع والتعب وشارف عالموت، فقرّر يطلع من المغارة ويخلص من هالحالي وشو ما صار يصير، وصل على باب المغارة، شاف القرعة المعلّقا على القصبي عما يطلع الصوت منها، فعرف خديعة أبو عامر اللي خوفتن وقضت على عيلتو كلها. من قهرو وغضبو ضرب القرعة بقوي، فانحنت القرعة وارتدّت عليه وصابتو براسو قتلتو ولحق بجماعتو. وتوتي توتي من عبي لعبكم مفلوتي ....

شــلمـندي

الراوية : كرجية رسلان
كان يا مكان في أديم الزمان كان في تاجر ومرتو، والتاجر بدو يسافر سفرا بعيدي ألاّ لمرتو: سفرتي بدها تطول شوي وبيجوز نام ليلة ليلتين الله أعلم، جيبي بنت أختك شلمندي لتنام عندك بتسليكي وبتونسك حتى ارجع.


سافر التاجر وراحت مرتو لعند أختها في الضيعة اللي جنبن وقالتلا: يا أختي جوزي سافر وأنا بقيت وحدي وبدي أخد بنتك شلمندي لتنام عندي حتى تونّسني لبين ما يجي جوزي، وافقت أختا ووصتا فيا وأنو ترجعها بإيدا حتى ما ياكلا الضبع أجابتها الأخت: لا تخافي بنتك بعيوني انشاء الله.


رجعت المرا وبنت اختها عالبيت وفرحت فيا وتسلّت معها طول السهرة وبعدين حطتها بحضنها ونامت. تاني يوم وبعد نص الليل بعد ما نامو رجع جوزا من السفر فشاف البنت نايمي عندن، طلب من مرتو تبعت البنت على بيت أهلها. فقالتلو: يا رجال الدنيا ليل خليها للصبح.


أصرّ الرجل على كلامو، فيقتها خالتها من النوم وقالتلا تلم أغراضها وترجع لبيت اهلا، صارت البنت تبكي وتدخل عليها وقالتلا: خليني نام ببيت الموني للصبح.


قالتلا : ما بيمشي الحال بتسمعي علي وعلى جوزي.


قالتلا: نيميني بالنملية.


قالتلا: بتسمعي كمان علي وعلى جوزي…


طلبت منها تنام بالعتبي. ما في فايدي سكّرت عليها كل الأبواب، وبعدين دفعتا برات البيت وسكرت الباب وراها وقالتلا: دبري حالك.


لما صارت شلمندة بالبريي بكت كتير، وما في فايدي قامت مشت بالطريق على بيت أهلها وهي خايفي


كان الضبع مستني عالطريق ليمرّ حدا لياكلو، لما شاف شلمندي تعجب منها بنت صغيري ماشي وحدها بالليل ؟، وقفها وسألا: ليش طالعا لوحدا من البيت بهالليل..؟ حكتلو شلمندي قصتها وكيف عاملتا خالتها وأجبرتا ترجع لبيت أهلها بهالوقت، ورجتو أنو يتركها وما ياكلها لأنها صغيري، ووعدتو ما تطلع وحدا بالليل بعد هالمرة.


فكّر الضبع شوي وحكّ راسو وقالا: راح وصلك لبيت أهلك ودق الباب تلت مرات، إذا فتحولك الباب نفدتي بجلدك وإذا ما فتحولك أكلتك وريحتك من الحياة.


وهيك صار وصلها الضبع لبيت أهلها وطرق الباب وصاحت شلمندي على أمها: افتحي الباب أنا بنتك شلمندي. سمع أبوها صوت بنتو فقال لمرتو: سمعان صوت متل صوت شلمندة.


نهرتو مرتو: شو هالحكي يارجال شلمندي عند خالتها طاب النوم بعوينتها.


نادت شلمندي مرة تاني بأعلى صوتا ودقت عالباب، رجع الرجال يقول لمرتو: أنو عما يسمع صوت شلمندي. ردّت مرتو بنفس الجواب، عادت شلمندي تطرق الباب من جديد بقوي وتصيح بصوت محروق ومبحوح.


فقال الرجل: إن كان الله ماكذبني والله هادا صوت شلمندي.


فقالتلو مرتو: هاي جنيي عما تسمعك صوتها وتضحك بعئلك. وينا نحن وين شلمندي بيننا وبينها ساعات، وهي عند خالتها طاب النوم في عوينتها. نام أحسن لك وسكّر داناتك بالقطن.


خاف الرجل وغطى رأسو وعلق بالشخير، أما الضبع فقالا: اعطيتك فرصة تلت مرات وما حدا فتحلك الباب شو بدي اعملك أكتر من هيك، ما عاد إلك حجّي عندي، بكت شلمندة كتير وما في فايدي.


قامت شلحت تيابها ونشرتن عالشجرا وربطت شالها الأصفر على مسكة الباب، وأكلا الضبع وترك عضامها، قدام باب بيت أهلها.


عند الصبح قعد أهلها وفتحوا الباب شافو تياب شملندة معلقين عالشجرا وعضامها أدام الباب، عرفو أنو شلمندي هي اللي كانت تدق الباب بالليل، وهي اللي كانت تصيح وتطلب فتح الباب، فحزن الأب على بنتو كتير وقام ضرب مرتو كام عصاي وطلقها وطردها من البيت وبقي وحدو يندب حظو.


وتوتي ... توتي خلصت الحدوثة.

ذيـل أبو عمـير


الراوية : كرجية رسلان


كان في قديم الزمان كان في عجوز عايشي وحدا، وعندا معزاي بترعاها وتحلبها وتسخن الحليبات وبتحطن عالمصب حتى يبردو وبتشربن وبتخبي الباقي بالنملية.


في يوم من الأيام شافا الواوي أبو عمير، وراقبا من بعيد وبعد ما حطت الحليبات بالمصب غافلا وفات متل الحرامي وشرب الحليب، وهرب.


فقدت العجوز الحليب لقت السطل فاضي استغربت الأمر وما عرفت شو اللي صار، في اليوم التاني رد إجا أبو عمير وفات على غفلي وشرب الحليب وهرب، انقهرت العجوز وعرفت أنو في حرامي عما يسرق الحليب ويتركا بدون أكل كل يوم، قرّرت إنا تراقبو وتنصبلو فخ فحطت الحليبات عالمصب واتخبت ورا الباب وبإيدها مخباط. فات الواوي وشرب الحليب وبدو يطلع، سكرت عليه الباب فعلق دنبو بالباب، وصارت تضربو بالمخباط من حريقة قلبا, صار الواوي يعوي ويصرخ من الألم، ويحاول يفلت من الباب ويشد حالو حتى انقطع دنبو، فهرب والدم عما يشر منو.


تاني يوم رجع أبوعمير إلى العجوز وصار يبكي أدام العجوز، وطلب منا تسامحو وتشفق على حالو وتحن عليه وترجعلو دنبو حتى ما يصير أطوز، وباس التوبي ووعدا ما عاد يعملا مرة تاني. حنّت عليه العجوز ووافقت ترجعلو دنبو بشرط يرجعلها الحليبات اللي سرقن منها.


راح أبو عمير لعند العنزي وطلب منها الحليب ليعطيه للعجوز لترجعلو دنبو ويرجع لبلدو.


ردّت العنزي: أنا جوعاني جبلي ورق من التوتي حتى أكلو بعطيك حليب .


راح الواوي لشجرة التوت وقالا: الله يخليك أعطيني من ورقك الأخضر للعنزي لتأكلو وتحلب لي الحليب للعجوز لترجعلي دنبي وعود لبلدي .


اهتزّت الشجرا وهي تعباني وقالت: أنا عطشاني ومافي مي بالساقيي خلي الساقي تجري مي لأشرب منو واعطيك الورق .


راح عالساقيي وطلب منها: إنا تجري المي لتشرب شجرة التوت لتعطيه الشجرا الورق لتأكلو العنزي فتعطيه الحليب للعجوز لتعيدلو دنبو ويرجع لبلدو.


قالتلو الساقي: ميتي من العين والعين ناشفي ميتها خلي صبايا الضيعة يدبكو عالعين، بيرجع نبع العين وبتجري المي من جديد في الساقي وبتسقي شجرة التوت.


راح لعند صبايا الضيعة وقلن: يا صبايا ادبكو على العين لتنبع المي بالعين لتجري المي بالساقي، لتشربها الشجرة، لتعطيني ورق للعنزي لتأكلو العنزي، وتحلب لي حليب للعجوز لتعيدلي دنبي لأرجع لبلدي.


ردّت عليه الصبايا: روح خلي الإسكافي يصنعلنا جزمات من الجلد لندبك فيا على العين .


راح لعند الإسكافي وقاللو: اعطيني جزمات للصبايا حتى يدبكو فيا عالعين، لتجري المي بالساقي لتشرب الشجرة وتعطيني ورق للعنزي، فتحلب الحليب للعجوز لترجعلي دنبي فأعود إلى بلدي .


فقاللو الإسكافي: هات لي مية بيضة، لأشتري فيها جلد أصنع منو جزمات دبكي للصبايا .


راح لعند الجاجات وقالن: أعطوني مية بيضة للإسكافي حتى يشتري جلد، ليصنع جزمات للصبايا ليدبكوا عالعين، لتجري العين مي بالساقي، لتشرب الشجرة لتعطيني ورق للعنزي، لتحلب العنزي الحليب للعجوز لتعطيني دنبي لأرجع لبلدي .


قرقرت الجاجات من الجوع وقالت: جبلنا شوية لقط حب لناكلو لنبيضلك البيض لتعطيه للإسكافي ليشتري الجلد ويصنع الجزمات للصبايا.


راح لعند الفلاّحة لقاها عالبيدر عما تغربل الحنطة قعد جنبها يشكي ويبكي وقالا: يا أختي الفلاّحة الله يخليكي ما لي غيرك اعطيني شوية حب لياكلوه الجاجات، ليبيضو مية بيضة أعطيهن للإسكافي، ليشتري جلد يصنع منو جزمات للصبايا، ليدبكوا عالعين، لتجري العين المي في الساقي، لتشرب الشجرة لتعطيني ورق للعنزي، فبتاكلو وتحلب الحليب للعجوز، فترجعلي دنبي لأرجع لبلدي .


ردّت عليه الفلاّحة: تكرم عينك يا خي لكن متل ما نك شايف مشغولي بجمع الحب عن البيدر وعندي ولد صغير عما يبكي، وعما يعطلني عن الشغل روح سكتو عني ولعبو، حتى خلص شغلي لأعطيك الحب.


راح أبو عمير لقى الطفل بالخيمي بالمرجوحة، هزّلو ولعبو شوي ما سكت وصار يبكي بالزايد، حاول معو كتير وقليل ما سكت معو، فانقهر منو وقام أكلو وحط بالمرجوحة بدالو مقشّي وغطّاها، ورجع لعند الفلاّحة، فخبرا أنو الطفل سكت ونام نومي غميقا. وما عادت الفلاّحة تسمع صوتو بكي الطفل صدقتو واشتغلت بجد ونشاط حتى خلصت فاعطتو شوية حب، أخدن بسرعة ورشّن أدام الجاجات فأكلون وباضوا مية بيضة حطن بالسلي وحملن ركيض اعطاهن للإسكافي، فاشترى الجلد وصنع منو عشر جزمات أخدن للصبايا، لبسون وراحوا يتغندروا عالعين وعملوا حلقة وصاروا يدبكو دبكة حلوي ويغنوا أحلى الغنيات حتى حنّت العين، ونبعت ميتها وجريت المي بالساقي، فشربت شجرة التوت حتى ارتوت، ودبّت الحياة بأغصانا وطلع فيا الورق الغضّ الطري، اجت الريح هزّت الشجرة وسقطت الأوراق عالأرض، جمعن أبو عمير وحملن بسرعة وحطن أدام العنزي، أكلتن بشراهة بعد جوع طويل حتى شبعت، وانتفخ بطنها وانتلا ضرعا بالحليب وفاض، وصار يشر بغزارة فملى طنجرة كبيري وحملها للعجوز، فرحت العجوز بالحليبات وشربت منن لرتوت، وفاتت عالبيت وطالعتلو ديلو، وأعطتو لأبو عمير قام لزقوا مليح بمكانو فعاد كما كان، وودّع العجوز ورجع لبلدو.

أم عـرّاج وأم درّاج


الراوية : كرجية رسلان


كان يا ما كان في قديم الزمان نحكي وإلاّ ننام وإلاّ نصلي على النبي العدنان، كان في بزمانو عنزتين وحدي اسمها أم عرّاج والتاني أم درّاج كانو كل يوم يسرحو بالبريي من الصبح بكير للمسا يرعو بالمرج الأخضر وياكلو الحشيش، وبس شبعو يرجعو على بيتن بالبرج.


في أحد الأيام تجمّعت الغيوم بالسما بعد العصر، وصار ينزل رذاذ خفيف متل الهطل واتحركت الريح وبرّد الجو، فقالت أم درّاج: يا أم عرّاج خلينا نرجع عالبيت قبل ما تمطر الدنيا، وتقوى العاصفي ويحل الليل علينا بعدين بياكلنا الديب.


ردّت عليها أم عرّاج: لسا بكير أنا مبسوطة بهالمرج، وبدي ابقى بدك ترجعي لوحدك ارجعي.


انزعجت منا أم درّاج وحاولت كتير معها ما كانت ترضى. هدّدتها إذا ما رجعت معها راح تهوّش عليها الديب لياكلها، ما ردت عليها أم عرّاج، فراحت أم درّاج لعند الديب وقالتلو:


يا ديب روح كول أم عرّاج الليلة بقت وحدا بالمراج، وما رجعت عالبراج.


تطلع فيا الديب وحمحم وهزّ ديلو وقال: انقلعي عني ماني جوعان اليوم.


غضبت أم درّاج من كلام الديب وقالت: ما دام هيك راح خلي الشيخ يهوّش كلابو عليك .


راحت لعند شيخ الضيعة وقالتلو:


يا شيخ هوّش كلابك على الديب والديب ما أكل أم عرّاج، الليلي ما راحت للبراج.


جاوبها الشيخ: الكلاب تعباني و نايمي اليوم انقلعي من هون.


انزعجت من الشيخ وقالتلو: والله لخلي المقص يقصّلك دقنك.


راحت عالمقص قالتلو: يا مقص قص دقن الشيخ، الشيخ ما هوّش كلابو على الديب، والديب ما أكل أم عرّاج، الليلة ما راحت على البراج.


رفض المقص، فهدّدتو بالنار لتحرقو فقالا: انقلعي عني ماني فاضيلك .


راحت عالنار وقالتلا: يا نار أحرقي المقص المقص ما قص دقن الشيخ والشيخ ما هوّش كلابو عاالديب والديب ماأكل أم عراج الليلة ما رجعت عالبراج.


قالتلا النار: انقلعي واتركيني بحالي .


هدّدتها بالمي وراحت للمي وقالتلا: يا مي طفي النار، النار ما حرقت المقص، المقص ماقص دقن الشيخ، الشيخ ما فلّت كلابو عالديب، والديب ما أكل أم عرّاج، الليلة ما رجعت عالبراج.


رفضت المي وقالتلا: انقلعي واتركيني مبسوطة بحالي ما بدي مشاكل.


هدّدتها بالجاموس وراحت عالجاموس وقالتلو: يا جاموس روح حر المي،المي ما طفت النار، والنار ما حرقت المقص، والمقص ما قص دقن الشيخ، والشيخ ما هوّش كلابو على الديب، والديب ما أكل أم عرّاج الليلة ما راحت عالبراج.


رد عليها الجاموس: انقلعي عني واتركيني مرتاح بفية السجر .


هدّدتها بالفارا وراحت للفارا وقالتلا: يا فارا فوتي بدان الجاموس، الجاموس ما حر المي، والمي ما طفت النار والنار ما حرقت المقص، والمقص ما قص دقن الشيخ والشيخ ما فلّت كلابو عالديب والديب ما أكل أم عرّاج الليلة ما رجعت عالبراج.


هربت منها الفارا ودخلت جحرا وقالتلا: اتركيني بحالي بدي شغلي تنفعني .


هدّدتها بالقط وراحت تفتّش على القط حتى لقتو غرقان بالزبالة عما يبحش عن لقمة يسدّ فيا جوعو. قالتلو: يا قط روح كول الفارا، الفارا ما فاتت بدان الجاموس، والجاموس ما حر المي، والمي ما طفت النار، والنار ما حرقت المقص، والمقص ما قص دقن الشيخ، والشيخ ما هوّش كلابو على الديب، والديب ما أكل أم عرّاج، الليلة ما رجعت عالبراج.


انتفض القط من بين الزبالة وقال لها: أبشري أنا لها.


نط القط وهجم عالفارا، هربت الفارا وفاتت بدان الجاموس، انخوت الجاموس ونزل بالمي وصاريخبّط فيا وحرّها. طافت المي على النار وصارت تطفيها، مال لهب النار وصار يحرق المقص، صكصك المقص وراح يقصّ دقن الشيخ. خاف الشيخ وهوّش كلابو وصارو يحوو على الديب، هرب الديب وراح عالمراج لقى أم عرّاج وحدا، أكلها ورجع على جحرو. انبسطت أم درّاج وفشّت برعتا ورجعت وحدها عالبراج. وتوتي..توتي..من عبّي لعبكم مفلوتي.

سـنيسـل ورباب

الراوية : كرجية رسلان


كان بزمانو في عنزي اسمها ( العنزة العنوزية ) عندا ولدين واحد اسمه سنيسل، والتاني رباب، وكانت كل يوم بتروح بترعا بالسهل وبتاكل الحشيش، وبتجمع شوية حشيش طرايا، وبترجع فين


المسا عالبيت، بياكلو الاولاد وبيشبعو وبيحمدو ربن، وبينامو بحضن أمن بأمان واطمئنان.


كانت العنزة العنوزية كل يوم قبل ما تطلع توصي اولادا يسكروا الباب وراها وما يفتحو الباب لحدا مين ما كان يكون، لحتى تجي ويسمعا صوتها عما ينادي علين:


يا سنيسل يا رباب، افتحو لأمكن الباب


حشيشاتا بقروناتا، حليباتا ببزيزاتا


مرّت الأيام والوضع على هالحال عايشين مبسوطين مكيفين بأمان، لحتى إجت ضبعا جوعاني عما تفتّش على صيدي مليحة تاكلها فلقت قدامها بيت العنزي العنوزية، وشافت العنزي طالعا من البيت وتاركي اولادا وحدن، استغلّت الفرصة ودقِّت الباب ما فتحلا حدا، فصاحت: أنا أمكن يا أولاد افتحوا الباب، ما حدا ردّ عليها. حاولت كتير معن ما فتحولا الباب حتى صار وقت رجوع العنزي، اتخبت الضبعا ورا الحيط وشافت وسمعت العنزي شو عما تعمل وتقول لولادا حتى يفتحولها الباب .


رجعت الضبعا عالبيت وعملت قرون من عجين وشوتن ويبستن وركبتن على راسا، وإجت تاني يوم على بيت العنزي واستنت لحتى العنزي تركت اولادا وراحت، انتظرت مدة من الزمن، وحطت شوية حشيش علي قرونا ودقت الباب، وصاحت بصوت متل صوت العنزي:


يا سنيسل يارباب، افتحو لأمكن الباب


حشيشاتا بقروناتا، حليباتا ببزيزاتا


سمعو الولاد الصوت متل صوت أمن العنزي، وطلعوا من الطاقة وشافوا الحشيش الطري على القرون متل العادي، ففرحو برجعت أمن وفتحوا الباب، هجمت الضبعا، ومسكت الولدين وحطتن بكيس وحملتن إلى مغارتا وأكلتن وبلعتن دفعة وحدي وحطّت رأسا ونامت .


رجعت العنزي عند المسا فلقت الباب مفتوح واولدا مختفيين، فتشت بالبيت شافت آثار حوافر الضبعا وقرون العجين مرميين على الأرض، عرفت غريمتا فثارت وغضبت كتير، وجهّزت نفسا للقتال، وسنّت قرونها وحوافرها، وراحت تدورعلى مغارة الضبعا، مشيت ورا الأثر حتى وصلت المغارا، طلعت على ضهر المغارا وصارت تدبّك برجليها حتى فاقت الضبعا، وسمعت الدربكة والتدبيك على سطح مغارتها، فصاحت الضبعا: ( مين عمّا يدبّك على سطوحنا ) .


ردّت عليها العنزي بصوت قوي وصارت تقول:


أنا العنزي العنّوزيي أم قرون الذهبيي


اللي أكل سنيسل ورباب يلاقيني بالبريي


عرفت الضبعا إنو هاي العنزي أم سنيسل ورباب، إجت حتى تخلصن منها حست بالخوف وتردّدت بالخروج، لكن العنزي تابعت التدبيك والتحدّي، حتى اضطرت أخيراً الضبعا تقبل التحدّي والنزال معها، فصنعت قرون من العجين وشوتها وسنّتها، وركبتن على رأسها وطلعت وهي عما تقول:


أنا الضبعا الضبّوعا أم قرون معيوقة


أكلت سنيسل ورباب وما بهمني أمن المعجوقة


ولما انتهت الضبعا من قولها هجمت على العنزي ونطحتا بقوة بقرونا العجين، فانكسرت القرون وتفتّت نتف نتف على الأرض و العنزي ما صرلا شي.


العنزي قامت وتحمّت وهجمت عالضبعا بكل قوتا، ونطحتها بقرونها المسنوني، فوقعت على الأرض ميتي لا من تمها ولا من كمها، قامت العنزي شقّت بطنا وطالعت سنيسل ورباب وهني عما يبكو، ولما شافو أمن فرحو كتير، فحملتن على ضهرا ورجعت على بيتن، اعتنت فين وداوتن، وحطتلن شوية حشيش أخضر طري فأكلو لشبعو ونامو مرتاحين ومسرورين.


في الصباح خرجت العنزي إلى المرعى، ووصتن أنو ما يفتحوا الباب لحدا ويتأكدوا مليح، ويديروا بالن على حالن بعد ما خلصوا من الضبعا أول مرا لأنو ما كل مرا بتسلم الجرا وعاشوا سوا بأمان وسلام .

بقـي حـديدان بالمـيدان

راوية الحكاية : كرجية رسلان


كان في بزمانو تلات أخوة واحد اسمو حديدان والتاني منيخلان والتالت قزيزان. سكنوا بالغابي ... بنى قزيزان بيتو من القزاز، وبنى منيخلان بيتو من المناخل، وبنى حديدان بيتو من الحديد، وعاشوا فترة من الزمن فرحانين مبسوطين، حديدان بيشتغل بالحديد، ومنيخلان بيشتغل بالمناخل، وقزيزان بيشتغل بصنع القزاز.


في ليلة من الليالي أجت ضبعة جوعاني عما تفتش على صيدي تاكلها، قامت صادفت بيت قزيزان، فحطّمت القزاز ودخلت عليه وأكلتو ...


في الليلة التانية أجت لقت بيت منيخلان، فضربت المناخل ورمتن بعيد ودخلت على منيخلان وأكلتو.


في الليلة التالتة أجت تدور كمان على صيدي فلقت أدامها بيت حديدان، ضربتو ما تحرك نطحتو براسها كمان ما تحرك الحديد من محلو قامت تحمت من بعيد وهجمت على بيت حديدان ونطحتو بكل ما الله اعطاها فتحطّم رأسها بدل ما تحطم الحديد وماتت في الحال وبقي حديدان وحدو بالميدان...

حـديدان والغـولة

الراوية : نزهة الصوفي


كان يا ما كان في قديم الزمان، كان في تلت أخوي، اكبرن اسمو غريبلان، والأوسط منيخلان، والصغير حديدان، عايشين بضيعة صغيري حواليا في خربي وجبانة أموات وساكني فيا غولي غبيي وما فيا جنس العقل، الأخوي فاتحين دكاكين وبيشتغلوا فيا.


بيوم إجت الغولي لعند غريبلان وقالتلو: اعطيني غربال من غرابيلك وإلاّ بضرط عليك ضرطة بطيّرك وبطيّر غرابيلك .


فقالا: انقلعي من هون ما بتهميني لا أنت ولا ضراطك .


غضبت الغولي ودارت قفاها و ضرطت عليه، فطيرتو هو وغرابيلو بالسماء، ووقع ببريي بعيدي لا فيها طير يطير، ولا وحش يسير.


تاني يوم إجت لعند منيخلان، وقالتلو: اعطيني منخل من مناخيلك وإلاّ بضرط عليك ضرطة بطيّرك وبطيّر مناخيلك .


فقالا: انقلعي من هون ما بتهميني لا أنت ولا ضراطك .


اندارت الغولي وضرطت عليه، فطيرتو هو ومناخيلو بالسماء، ووقع هو وغرابيلو ببريي بعيدي كمان لا فيها طير يطير، ولا وحش يسير.


في اليوم التالت إجت لعند حديدان، لقتو عما يطرق حديد فقالتلو: اعطنيي حديدي من حديدك والاّ بضرط عليك ضرطة بطيّرك وبطيّر حديدك، وبتلحأ أخواتك.


ضحك منا حديدان وقالا: إضرطي لحتى تنشقّي. غضبت منو الغولي كتير ودارت قفاها وضرطت ضرطة قويي ما اتحرّك شي من دكان حديدان ، ضرطت مرّة تاني وتالتي ما استفادت شي، حتى انهدّ حيلها ووقعت غمياني، تركها حديدان وسكر دكانتو ورجع على بيتو فرحان وشمتان بالغولي.


أما الغولي رجعت لبيتا ونامت بالفراش مرضاني من القهر، وبقت طول الليل تفكّر بطريقة تنتقم فيا من حديدان. بعد كام يوم صحّت الغولي وإجت لعند حديدان بالدكان، صبّحت عليه وقالتلو: بدنا نصير اصحاب أنا واياك وعربون صحبتنا راح أدعيك على حفلة كبيرة عند الملك، لناكل فيا ألذّ وأطيب المأكولات شو رأيك ؟ .


أجابا حديدان: عندي شغل كتير بالدكان، اسبقيني انتي وبعد شوي بلحقك وبنتلاقا بالحفلي.


قامت راحت الغولي من الطريء الطويل، عما تتدرج على مهلها وتفكر كيف بدها تحتال على حديدان. أما حديدان فغيّر تيابو وسكر دكانتو، وراح عالحفلي من الطريء الأصير، فوصل قبلا وقعد مع باقي الناس على الطاولي الملياني أشهى الطعام من اللحمة والفواكه والحلويات.


وصلت الغولي متأخرا بآخر الحفلي وما لئت محل إلها بين الناس، فقعدت بالعتبي عما تستنى دورا لتاكل، شافها حديدان فصار ياكل اللحم ويرميلا العضم، وصار اللي معو كمان ياكلوا اللحم ويرموا عليها العضم فيجي العضم على راسها، صارت تصيح وتتوجع حتى فتورّم راسها من الضرب، وهي تلحأ العضمات من محل لمحل وتلحسن، حتى انفضّت الحفلي وقامت الناس، ورجع حديدان عالبيت فرحان ومبسوط، ورجعت الغولي مريضة ومهشّمي ومضّت الليل عالطريء لحتى وصلت بيتا، ونامت بالفراش لا من تما ولا من كما.


تاني يوم مرّ حديدان عالغولي حتى يشوف شو صار فيا، لقاها مريضة ونايمي بالفراش، ولافّي راسا بمنديل، سألا: شو صار معك بالحفلي؟. تنهدت وجاوبتو إنا كانت حفلي عظيمي ما شافت متلها، وأنها أكلت حتى شبعت من أطيب وألذ المأكولات، ضحك حديدان عليا وقال: مشان هيك راسك متورّم من ضرب العضام، ولسانك ماحح من اللحس، انقهرت الغولي وزاد مرضا، وراحت تنفزر من الغيظ.


بعد كام يوم صحت الغولي، وراحت عالدكان وسلّمت على حديدان وقالتلو: إنا بتعرف بستان قريب فيه شجر تين طيب متل العسل، وطلبت منو يرافقا حتى ياكلو التين. كمان اتحجج حديدان بشغلو بالدكان، وطلب منا تسبقو وبيلحقا بعدين، فراحت الغولي من الطريء الطويل على مهلا متل العادي. وراح حديدان من الطريء القصير، وصل قبلا وطلع على أحسن شجرا، وصار ياكل تين مستوي لذيذ حتى وصلت الغولي، فقعدت تحت الشجرا لتستنا حديدان حتى يطلع عالشجرة ويقطفلا تين.


تأخّر الوقت عليا فصارت تقطف تين من الأغصان الواطي تحت الشجرة، كانت فجّي مانا مستويي أكلت منا فتورّمت شفافا من حليب التين، وصارت تصرخ وتتوجع من الألم.


لما شافها حديدان هيك صار يقطف طاب التين ويشقّو ويمليه بوسخو، ويرميه للغولي، فتأكلو بوسخو وريحتو كريهة، وبقت تاكل حتى انتفخ بطنا، وصابها مغص وراجعت ما في بطنا، وأخذ حديدان يقطف من التين العجر القاسي متل الحجر، ويضربا فيه على راسا، فهربت وهي عما تتوجع وتصرخ من الألم، ورجعت على بيتا ونامت بفراشا مرضاني وراح تموت.


تاني يوم مرّ عليها حديدان وسألا عن طعم التين، وريحتو وعن شفافها الورمانات ؟ فانزعجت كتير وراحت تنشق وتموت من القهر .


بعد كام يوم صحت الغولي ومرت على حديدان، وقالتلو: في البساتين الغربيي حطب كتير، شو رأيك نروح ونجمع حطب للشتي، متل العادي طلب منا تسبقو وهو بيلحقا، هي راحت من هون وهو سكر دكانتو وأخد عدّة الحطب، وسبقا من الطرييء القصير، وصل أبلها وجمع حزمة حطب كبيري، ولفّها واتخبا فيا وهو ماسك المسلي بإيدو.


وصلت الغولي فشافت حزمة الحطب جاهزة على الطريق، فرحت فيا وحملتا على ضهرا، ورجعت من الطريق اللي أجت منو بسرعة قبل ما يوصل حديدان، بعد مسافي قصيرا نخذها حديدان بالمسلّي بخاصرتا، طالعلا الدم وصرخت من الألم. اتلفتت حواليها ما شافت حدا، تابعت سيرا، وبعد شوي نحرها نحرة أقوى، فصاحت ورمت الحزمة واتلفتت حواليا متل المجنوني كمان ما شافت حدا، فاتعجبت وما عرفت ليش هيك عما يصير معا.


حملت الحزمي وسارت بسرعة، لكن حديدان هالمرة نخذها نخذي طالع روحها، فرمت الحزمي عالأرض وولّت هرباني متل المجنوني عما تصيح وتولول، والدم عما يشر من خاصرتها وصلت البيت ومدت فراشها ونامت مريضة وخرباني.


الصبح مرّ عليها حديدان وسألا: سلامتك شو عملت المسلّي بخاصرتك ؟، فعرفت أن هادا شغل حديدان فناحت ولطمت خدودها وجمعت أغراضها، وطفشت من كل البلد وحلفت يمين أنو ما تعيش ببلد فيه حديدان، وهيك خلص حديدان من الغولي وانتقم لأخواتو وتوتي توتي بعبي وعبكم مفلوتي.

السـنور

الراوية أم مريم


كان ياما كان كان فيه واحد اسمه السنور وكانت مرتو قوية وحاكمتو ومعجزتو بطلباتها. كان يقلها: يا مرا ما معي مصاري منين بدي جبلك. بتقولو: ما بعرف بدك تدبر حالك. مرة قالتلو: دبرتلك شغلي تطالع منها مصاري خود هاي مرغفي وعود وعقال، بتروح لنص الطريق وبمكان مقطوع بتشك المرغفة بالأرض من هادا الجنب، وبتشك العود بالجنب التاني، وبتربط العقال بيناتهن بيصير مين ما بيمر بيتشركل بالعقال بيوقع بتخلصو مصرياتو وبترجع عالبيت.


ما كذب خبر وعمل متل ما قالتلو مرتو، وهيك صار السنور يشتغل وصار يجبلها لمرتو مصاري كتير وكيفت مرتو، ليوم وهو راجع لاقتو عصابة قاموا قبضوا عليه، وخلصوه مصرياتو وقالولوا: ما منتركك لحتى تسرقلنا غنمي من هالزريبي. وأخدوه ونزلوه من فوق السطح، شاف سنور فيه غنم كتير بالزريبي قام صاح فيهن: بدكن غنمي بيضا وإلاّ سودي. قالوالوا: الله يخرب بيتك سكوت فضحتنا جيب حيّلا غنمي.


صاح مرة تانية : بدكن غنمة بقرون وإلا بدون قرون ...


قاموا سمعوه أهل الغنم وعرفوا إنو فيه حرامية عما يسرقوا الغنم، فطالعوا سلاحن وطلعوا عالعصابي قامت العصابي هربت، وتركت سنور بالزريبي لوحدو قام مسك خروف ودبحو وشالو على ضهرو ورجع فيه عالبيت.


وهو ماشي بالطريق طلعت عليه الكلاب، وصارت تنبح عليه وتهاوشو قام قطع قطعة لحم، ورماها للكلاب فتركتو. لكن من خوفو نسي اسمه، ولما صل عالبيت دق الباب وصاح: يامرا افتحي الباب. صاحت مرتو من جوا: مين عما يدق الباب. ماعاد يتذكر اسمو قالها: أنا جوزك يا مرا افتحي الباب. مرتو ما ترد، يصيح افتحب الباب، ما ترد، افتحي الباب ما ترد . وتركتو ورجعت نامت .


قام السنور راح لعند بيت أخوه. دق الباب طلع ابن أخوه، شافو صار يصيح: إجا عمي. أهلا وسهلا بعمي. مسكو السنور وقالو: أنا شو اسمي ؟ قالو: إنت عمي. قالو: بعرف إني عمك لكن شو اسمي. قالوا: أنت عمي. قام ضربو كام كف لحتى صاح: وجعتني يا سنور. اتذكر اسمو وراح ركيض عالبيت ودق الباب. صاحت مرتو مين. صفن شوي ورد نسي اسمو وما فتحتلو مرتو. وصاح مرتين تلاتي وما استفاد شي.


رجع السنور لعند بيت أخوه ودق الباب. طلع ابن أخوه يفتحلو لما شافو صاح: إجا عمي السنور.


اتذكر السنور اسمو بس قال: هلق بنسا اسمي من هون للبيت. قام شال الولد على كتفو وراح فيه عالبيت وقلو ضل طول الطرق عما تصحلي يا سنور. وصل عالبيت ودق الباب فقالت مرتو: مين. قام نسي اسمو كمان. قالو للولد: شو اسمي ياولد ؟ قالو: سنور. فصاح على مرتو: أنا جوزك سنور. ففتحت الباب وقالت: الحمد الله على السلامة وين كنت لهلق وليش اتأخرت.


قام دخل ومعو اللحمي وقالا: خدي هاللحمي وروحي ركبي عليا.


أخدتن ركبت علين وقعدت وصار يحكيلها كل شيء صار معو، فضحكت لحتى شبعت من الضحك ولما استوت اللحمي حطتن وقعدت هي وجوزها والولاد ياكلو من اللحمة مبسوطين مكيفين لحتى شبعو ... وتوتي توتي خلصت الحدوثي

المـرا الغبيي

الراوية : أم مريم


في واحد عندو مرا ما بتفهم عليه، أي واحد بيقدر يضحك عليها ويخلصها اغراضها, اجا ليوم قص فيه صوفات الغنم وضبهن بالخيشي وراح عالرعيي. ووصاها قبل ما يطلع: يا مرا أوعا تبيعي الصوفات لحتى ارجع من الرعيي.


والله هو قفا ضهرو من هون واندق الباب من هون، وإذ واحد عما يصيح: اللي عندو صوف مقصوص للبيع. فتحت المرا الباب وسألتو: شو عرفك أنو عنا صوف بدنا نبيعو، شو واجهت جوزي شي وهو رايح على الرعيي.


والله هادا فكر شوي وقال بنفسو: اوف هاي عز الطلب، نعم واجهت جوزك بالطريق وبعتني حتى حمّل الصوفات .


دخل لحتى يزين قالها أنو ما معو وزن، قالتلو: ليك نحنا عنا ميزان بس بدنا وزنة رطل.


قلها: أنا معير أجري رطل وصار يحط رجلو بكفة والمرا تحط الصوف بالكفي المقابلي، وما تتحرك الكفة وضلت تحط لحتى ما عادت تشوفوا فتسألوا: شو صار الوزن ؟ يقلا: لسه. وهي تحط صوف لحتى ما عاد يقدر يرفع أجرو.


وبهالشكل زان كل الصوفات، وعباهن بالخيشي. قالتلوا المرا: لا تفكرني غبيي ما بتطلع من هون قبل ما تدفع حق الصوفات.


قلها: تكرمي ما بطلع إلا ما أعطيك شي ما بيقدر يطلع بلاها الجمال من هون لباب الدار.


وقام ناولها المسلي وأخد الصوفات وفكحا وطلع عما يركض. رجع جوزها المغرب ولاقا الدار فاضيي ومافي صوف. صاح فيا: يا فلاني وين الصوف ؟ فحكتلو القصة وقالتلو: بس ما خليتو يطلع من هون لحتى اعطاني حقن هالمسلي، وقلي ما بيطلع بلاها الجمال من هون لباب الدار.


صفن الزلمي وحط ايدو على خدو وقال: شوفي يا مرا انا ما رح طلقك ورايح دور بهالبلاد، فإذا لقيت متلك خليتك وإن ما لقيت متلك ضليت مطلقك وانت من طريق وأنا من طريق.


وضب بقجتو وزوادتو وركب الفرس وقبع فيا، حتى وصل على ضيعة فيها ولد عم يصيح والعالم متجمعة حواليه. سألن: شو في ؟ قالولوا: هادا ابن الأمير إيدوا دخلها بجرة الجوز، وما عما يقدر يطالعها، ناس بيقولوا: اقطعوا ايدوا. وناس خايفين عالجرة ماتنكسر.


قام بعّد العالم من حواليه وقرب لعندو، وقلوا: يا عمو يا صغير افاح إيدك وفضي الجوزات اللي بإيدك، قام الولد تركن من إيدوا فطلعت فاضيي من الجرة متل ما دخلت. طار عقلن الناس وفكروه صاحب كرامي وصاروا ما يعرفوا شو بدن يجازوه ويعطوه، وصاروا ويرموا عليه من المجوهرات والدهب شي كتير.


لمن وحملن عالفرس وراح وقف عند النهر لتشرب الفرس، فلاقى كل هالنسوان متجمعة عما تغسل، وشافو معو هالدهب سألوا: منين هالدهب ؟، قلن: جاي أعور الدجال على الضيعة وأهل الضيعة لما سمعوا فيه اعطوني كلشي عندن من الدهب فشو عندكن هاتو لخبيلكن اياه.


صارت كل وحدي من النسوان تشلح دهباتا وتناولو اياهن، لحتى جمع كومات حملن على الفرس ورجع عالبيت مبسوط وقالا لمرتو: يوه يا مرتي ، طلعتي أشوى من غيرك بكتير .


ورجع إلها بالغنيمي بدل صوف الغنمات ورضي بمرتو وعاش هو وإياها مبسوطين. وتوتي توتي خلصت الحدوثة

سـيد وخـيشـي

الراوية : أم مريم


كان في واحد مرتو حلوي وشقرا وعين الله عليا لكن اسمها خيشي كل يوم جوزا يقلا: يا مرا كل شي فيكي حلو إلا اسمك .. شوبدي ضل قلك يا خيشي قومي احلبي البقرة، روحي يا خيشي تعي يا خيشي وكل يوم كان يسمعها نفس الكلام .


ليوم سمع واحد بمشكلة الرجال ومرتو، راح خلى الرجال لحتى طلع على الشغل، اجا وقف عند الباب وصار يصيح: أنا بياع الأسامي اللي بدو اسم للبيع اللي مو عاجبو اسمو.


سمعت خيشة صوت المنادي، قالت إجاني الفرج طلعت وصاحتلو: يا أخ... يا أخ... يابياع الأسامي .


رد عليها: نعم يا ست شو بدك اسم ؟ قلتلو: نعم نئيلي أحلى اسم عندك.


صار يعدلها الأسامي اللي بيعرفن ما كان يعجبها اسم لحتى وصل لعند اسم نور اختارتو وقالت: هاد اللي بدي اياه. قلا: بس هادا غالي... لكن يالله أنتي مابيغلا عليكي شي.


قالتلو: شقد بدك حقو ؟. قلا : حقو بيساوي بقرا . قالتلو: هاي البقرا غالي وجوزي اشتراها بكل ما معو وما بيتخلا عنا.


قلها: هادا الاسم أغلى من هيك وحقو بقرتين بس أنا راعيتك ورضيت ببقرا وحدي..


بالأخير رضت وعطيتو البقرا أخدها وفل. عند المسا اجا جوزا من الشغل وصاح فيها: يا خيشي روحي احلبي البقرا. وهي ماترد. قلها مرتين تلاتي وبعدين صاح فيها: ولك ليش ما عما تردي يا مضروبي؟. قالتلو: أنا ما عاد اسمي خيشي، أنا صار اسمي نور .


قلها: مليح هادا اسم حلو روحي يا نور احلبي البقرا .


قالتو: بس البقرا اشتريت فيا الاسم مشان يعجبك.


صاح فيا: الله يخرب بيتك لمين وكيف، وبكرا العيد وبدنا نحلبها لنعمل رز بحليب .


قامت حكتلو القصة من أولها للآخرها، فطار عقلو وراح يجن وركض بالضيعة، وصار يدور على الزلمي النصاب.


كان في واحد فلاح عما يفلح بالأرض وتعبان وعما يغني بكرا العيد منعيد، ومندبح بقرة السيد، والسيد ما عندو بقرة بندبح مرتو هالشقرا .


قام مسكوا وصار فيه الضرب ويصيح فيه وين البقرا ؟ أنت اللي سرقتها. والفلاح يصيح ويحلفلو أنو ما شاف شي ولا بيعرف البقرا وين. وضل يضربو لحتى هلك، واجتمعوا عليه الناس وفكوه وحكالهم القصة فصاروا يضحكوا عليه وعلى مرتو ...

أم صـبحي

الراوية : أم مريم


كان في مرة مدللي كتير على جوزها، كل يوم تقعد مع جارتها وتعد: أبو صبحي بيموت علي وعلى محبتي، أبو صبحي إذا بدي لبن العصفور بيجبلي ياه، مابيحرمني شي .... الصبح بسيرة أبو صبحي، والمسا بنفس بسيرة أبو صبحي. قالت جاراتها: كل هالقد متأكدي من حب أبو صبحي، لتكون محبتوا كذابيي ...


ردت عليهن: لأ شو هالحكي أصلاً بيقلّي إذا متي ما في وحدي بتدخل على البيت بعدك. قالولا: شو رايك نجرب محبتو إلك إن كانت جد، والاّ عم يضحك عليك والمي بتكدب الغطاس.


قالت: ولو شو هالحكي أنا موافقة.


يوم الاتفاق رجع أبو صبحي عند المغرب كالعادة ، لاقى الجيران عما يبكوا سألن:


ـ خير ، شو في ؟


ـ البقية بحياتك يا أبو صبحي، أم صبحي عطتك عمرها، وقبرناها وهادا قبرها وقالت ما تبعتوا وراه حتى ما يزعل.


صار أبو صبحي يبكي ويندب ودموعو تشر على خدو. ألولو: له يا جار الله يرحمها والحي أبقى من الميت أم صبحي، وصت لا تبكي عليها .


ـ هيك وصت، طيّب متل ما بدها أم صبحي.


سكت وقام بدو يروح عالبيت ألولو: لوين رايح يا جار ، وصت أم صبحي تنام الليلة عنا .


ـ ما بقدر لازم روح عالبيت.


ـ لأ وصت أم صبحي، ما تنام ولا يوم لحالك لازم تشفلك وحدي تتجوزها اليوم قبل بكرا.


ـ شو هالحكي ، أنا من بعد أم صبحي تحرم علي النسوان .


ـ بس هاي وصية أم صبحي، عمرك ما زعلتا وهي عايشي بدك تزعلها وهي ميتي .


ـ عمري ما زعلتها ولا راح زعلها لأم صبحي متل ما بتأمر أم صبحي بشتغل.


ـ هاي العروس جاهزي وهي جوا عم تستناك، بس وصت أم صبحي لما بتدخل على العروس ما تشعل الفانوس.


ـ إذا هيك بدها أم صبحي ما راح زعلها مني .


قام ودخل على العروس اللي بالغرفي ، والعروس هي كانت أم صبحي لابسي ومتعطرا ومتغطاي تحت اللحاف، إجا ليشعل الضو حتى يشوف العروس اتذكر وصية أم صبحي، قال: الله يرحمك يا أم صبحي.


أم صبحي بالفرشي فرحاني والله صدّق وإجا ينام مع العروس ونسي أم صبحي سألتو العروس: كيف كانت أم صبحي معاك.


ـ إيه وتنهد، الميت ما بتجوز عليه غير الرحمة ، والله كنت عايش وماني عايش ...


مسكت حالها أم صبحي وما حكت بعد شوي قالتلو: انحصرت بدي اطلع لبرا.


قام حلف مية يمين ما بتتحرك من محلها وركض بسرعة جاب الطشت وبالت فيه، وقام أخد الطشت لبرا وكب المي على قبر أم صبحي ورجع. سألتو العروس: وين كبيتن ؟ قالها: على قبر أم صبحي خطي بتكون عطشاني.


قامت أم صبحي ورمت اللحاف عنا وشعّلت الضو ومسكت عصاي، ووين بيوجعك لداويك وصار أبو صبحي يبكي ويدخل عليها، وتجمعت الجارات على صياحن لحتى فكوا بيناتن وصالحوا بيناتهن ...


وتوتي توتي خلصت الحدوثي ...

طـبق الفار

الراوي : كرجية رسلان


كان في طبق فار صغير كيف ما اتحركت أمهن يتحركوا معاها، إن غسّلت يغسّلوا وإن جلت يجلوا وإن عجنت يعجنوا، وإذا طبخت اتجمعوا حواليها وكانوا ملبكين أمهن كتير وخاصة الصغير منن. بيوم صارت الدنيا الظهر ضبت الأم الزوادة حتى توديها لأبوهن اللي عما يفلح بالأرض وقالت لطبق الفار: يا أولادي خليكن بالبيت أنا رايحة عالبستان حتي ودي لأبوكن الغدا وبرجع بسرعة وما راح طول.


إجا الفار الصغير نط من الطبق وصار يصيح ويبكي: بدي روح معك لعند أبوي حتى نوديلو الأكل.


قلتلو: يا ابني خليك عما تلعب مع أخواتك ما بيصير تروح لسعتك صغير بتضيع بعدين بالأرض وبياكلك البس..


ما في فايدي صار يبكي وينط ما يحط حتى أخدته معها غصب العنا، وصلت الأكل لأبوه وهو عما يفلح قلوا الفار الصغير: يا أبي بدي ساعدك واتعلّم الفلاحة ؟.


قالو أبوه: يا ابني أنت صغير ما بتقدر على التور والتور بيدوسك.


صار ينط ما يحط ويبكي، وراح ركض ورا الصمد ومسكو وصار يفلح، وهوي عما يفلح قام الثور ( فلّط ) عليه اجا اتغطى الفار تحت الزبل وما عاد يبين. دورو عليه أبوه وأمه ما لقوه، رجعوا على البيت عما يبكوا ...


إجت مرا عما تلم الزبل حتى تعملو جلّة. لمت قرص الزبل وعبتو بالكيس، ورفعتو على ظهرها، طول الطريق الفار ينخذها بظهرها ويقول: ( يامرية حيزك حيزك، والبرغوث ينقر طيزك ).


نزّلت الحمل عن ضهرها، ودورت ما شافت شي ورجعت حملتو. رجع الفار يغنيلها وهي عما تقول: شو هاللي عما يقرصني ويغنيلي عجيبي.


بقت على هذا الحال حتى وصلت على البيت، نزلت الحمل لقت الفار بقلب شقروف الزبل أخذتو، ونضفتو وودتو لعند أهلو لقتهن عما يبكوا عليه، ركض على أمو وصارت تبوسو، قالها: ماعاد عنّد واطلع برا وبدي اسمع كلامك من هون وهيك، وضل مع أخواتي بالبيت.

الجـمل وبنت المـلك

الراوي: أم مريم


كان في حطاب فقير كل يوم كان يروح عالغابي يلم حطب وياخدن على السوق يبيعهن ويشتري بحقهن أكل لولادو ويرجع على بيته، مرة في ليلة ماعرفت مرتو أنه طلع الضو وإلاّ فيقته من نومه، وقالتلو: قوم وحاجي نوم روح عالغابي واترزق الله .


ما كذب خبر قام الرجل والدنيا عتمي ولبس تياب الشغل وحط الحبل والفاس عاكتفو وراح عالغابي وبدأ يلم ويقشقش حطب حتى صار عنده كومة كبيرة بدو يشيلها ما قدر بدو حدا يشيّلو إياها طلع هيك وهيك ما شاف إلا العتمة صار يدور قام لقى جمل واقف بنص الغابة تحت شجرة كيّف وقال: أيوه ... جيت والله جابك.


قام حمّل حملو عليه وساقو على البيت نزّل حمل الحطب، ودخّل الجمل عالإسطبل وحط حالو ونام لحتى يطلع الضو، وعند الصبح دخل عالجمل حتى يطالعو ويحمل حطبو عالسوق حتى يبيعو، اطلع هيك لقى الجمل بايض جوهرة. فرح كتير، وقام خبّاها بين التبن، وأخد الجمل وراح باع الحطبات وجاب أكل لولادو ورجع حط الجمل بغرفي نضيفي، وحطلو أكل من أطيب ما يكون، وصار كل يوم يبيض جوهرة ويخبيها مع أخواتا.


ليوم صار وقت بدهن يطلعوا بنات الملك عالسوق، وكان الحطاب وجملو بالسوق، فصاروا الشرطة يضربوا الناس حتى يتخبوا، ويفضّوا السوق لبنات الملك. الحطاب اتخبّى وترك الجمل بالسوق. وصلت عرباية الملك، ونزلوا منها بنات متل النجوم بالحلى والجمال، وصاروا يتفتّلوا بالسوق ويشتروا أغراضن، والجمل عما يتفرّج فشاف الأميرا الصغيري متل القمر قام حبها، وطار عقلو فيها وبعد ما خلصوا البنات ركبوا بالعرباية ورجعوا للقصر.


رجع الحطاب يدور عالجمل لقاه قاعد على جنب، وعما يبكي حزين فأستغرب حالو ورجّعوا عالبيت، وبطل الجمل ياكل ويشرب. فقالت مرت الحطاب: والله هادا الجمل عشقان احكيلي شو اللي صار معكن اليوم ؟ فحكالها الحطاب اللي صار معن فقالت المرا: والله هادا الجمل عشقان وحدي من بنات الملك . فسألتو المرا أنت حبيت واحدة من بنات الملك ؟ فهز براسه: نعم. فأشّرتلوا علين حتى عرفت أنه حابب بنت الملك الصغيري ...


قعد الحطاب ومرتو يفكرو بحل هالمشكلي الكبيري، فقال الحطاب: والله هالجمل أغنانا لولد الولد، وراح حققلو أمنيتو مهما كلّف الأمر راح روح أخطبلو الأميرا من الملك وشو ما صار يصير ...


في اليوم التالي من الصبح راح دخل عالملك، وقالو: بدي اخطب بنتك الصغيري لأبننا الجمل.


الملك طار عقلو وغضب كتير، وظن الرجل عما يضحك عليه، فأراد أن يأمر بقطع راسو، فوشوشو الوزير وقالو: يا ملك الزمان طول بالك هادا يظهر أنه مجنون، خدو على قد عقلو واطلب منه تلت أمور مستحيلي إن نفذا وما راح ينفذا بتقطع راسو ...


قالو الملك: والله عما تحكي صحيح يا وزير. والتفت للحطاب وقالو: بدي منك تنفذلي تلت شروط إن اقدرت عليها بخطبك بنتي لجملك، وان ما قدرت بقطع راسك. هز الحطاب راسو بالموافقة، وقلبو مقطوع من الخوف .


قالو الملك: الشرط الأول جيبلي عنقود عنب ياكلوا منو حاشيتي وعسكري وما يخلص ...


راح الحطاب لبيتو عما يبكي وقال للجمل: هاي ورطتني ورطة كبيري مع الملك وان ما نفذتا راح يقطع راسي.


هز براسو الجمل بالموافقة، وفي الصباح لقى الحطاب عنقود عنب على صينية دهب جنب الجمل، فأخدو وهو مانو مصدق هالحكي وقدمو للملك، فأكل منه الملك وحاشيتو وحضرت العساكر أكلو لحتى شبعو، وكل ما أكل منو حدا كان العنقود يزيد .


استغرب الملك هالأمر فقاللو الشرط التاني: بدي منك جوزي فيها بساط يمد القصر والمدينة ويكفيها ويزيد، فراح لعند الجمل وحكالو فهز الجمل راسو،


وعند الصبح لقى الجوزي على صينية دهب جنب الجمل، فحملا وأعطاها للملك فكسروا الجوزي وطالع منها بساط، ومد القصر والمديني وزاد عليها، فطار عقل الملك وقالو: الشرط التالت: بدي تبنيلي قصر أكبر من قصري وما في منو بالبلاد من هون للصبح.


رجع الحطاب إلى الجمل وحكالو طلب الملك، فهز الجمل راسو والصبح فاق الملك والناس، فشاهدو قصر ما في متلو بالبلاد ... فصاح الملك على بنتو وقال لها: خطبتك للجمل، وأصبحت من هلق مرتو وأنا وعدتو وما راح اتراجع. صارت البنت تبكي وتنوح على حظا، وراحت مع عمها الحطاب لبيتو ودخلت على غرفة الجمل فلقتو قاعد عالأرض، فحطت حالها وصارت تبكي وتندب حالها حتى نامت، وبنص الليل فاقت البنت لقت حالها نايمي على تخت، وفراش من ريش النعام، وبجانبا شب جميل متل القمر ما في متلو بالعالم. استغربت وطار عقلها وإجت بدها تصيح، فسكّتها الشب وقالا: هذا السر بيني وبينك لا تحكيه لحدا أنا مسحور بالنهار بكون جمل وبالليل برجع شب، وإذا قلتي هالسر لحدا ما بتعودي تشوفي وجهي بنوب بعد اليوم.


سكتت الأميرة وفرحت من هالخبر وكتمت السر وعاشوا مبسوطين ورضيانين لحتى الله يفرجها .


وبيوم صار في غزو وطلعوا الرجال والفرسان عالحرب ومنن جواز أخواتها للأميرا . قام الجمل لبس بدلة فرسان كموني وآلة الحرب وقالا: لا تحكي لحدا، وراح يحارب مع الفرسان .


صارت معركة قوية والنسوان عما ينخو جوازهن، والأميرة يا حرام ما قادرا تحكي شي، فصاروا النسوان يعيروها ويقولولها: رجالنا طلعت عالحرب، وأنتي اتجوزتي الجمل وقاعد بالبيت هيك أحسنلك، فصارت تلوح براسها وتقول : يا ناس لا تلوموني جوزي أبو طقم الكموني .


صار الجمل يقاتل ويقتل ويضرب يمين وشمال والملك عما يتفرج عليه، ويتعجب من أفعالو فشافو انجرحت إيدو قام الملك أعطاه منديلو حتى يربط فيه إيدو، وبعدين انتهت المعركة ورجعت الناس إلى بيوتها، وقعد الملك يحكي عالفارس أبو الطقم الكموني وشجاعتو وقوتو وقال لبنتو: ياريتو كان جوزك بدل هالجمل، قامت بنتو من فرحتها صاحت بصوت عالي: هادا هوي الجمل بذاتو جوزي يا ملك الزمان. فرح الملك كتير وقام مع بنتو وحاشيتو حتى يشوفو الجمل بالبيت، فقدوه مالقوه ودوروا عليه كتير ما كانوا يعرفولو خبر، وما عرفوا كيف ووين اختفى .


مرضت بنت الملك عليه، ونامت بالفرشي لحتى راح تموت، عرفت عجوز قصتها وإجت لعندها وقالتلا: يا أميرة إذا بدك جبلك خبر عن الجمل افتحيلي حمام على مفرق الدروب، واتركي الباقي علي. سمعت الأميرة كلامها وتفاءلت بالخير وبنتلا حمام بأسرع وقت وسلمتو للعجوز وشرّطت على كل حدا بدو يتحمم بيدفع أجرة الحمام حكاي غريبي يحكيها، وصار كل واحد يحكي حكاي ويتحمم ويمشي .


لمرة في مرا فقيرا وشحادي ومعها تلت بنات وكانوا مزفتين من الوسخ، وبدها تحممهن لكن عمرها ما سمعت حكاي ولا بتعرف تحكي، ما دخلتا العجوز لحتى تحكيلها حكاي. وكانت الدنيا المسا راحت هي وبناتا عالغابي، وطلعت على شجرة عالي ونامت هي وبناتا، بالليل حست المرا على صوت وخربشي وشافت واحد شب متل القمر طلع من الأرض، ووقف تحت الشجرا وقال: ياأرض انفرشي ويا كراسي انصفّي. انفرشت الأرض وانصفت الكراسي وقعد على كرسي وطالع تلت تفاحات ورمى واحدة وقال: هاي لليمامة ورمى الثانية وقال: هاي للحمامة. ورمى التالتي وقال: وهاي للي ما حفظت السر والأماني. وبعدين طالع منديل وحطو على عينو، وصار يبكي من قلب مجروح لحتى قرّب يطلع الضو. اختفى كل شيء ونزل الشاب تحت الأرض .


فرحت المرا وفيقت بناتها وقالتلن: صار في عنا حكاية قوموا عالحمام لنتحمم. بالحمام قعدت تحكي حكايتها قدام العجوز والأميرا، ولما سمعت الأميرة الحكاية قالتلا: والله هاي حكايتنا. وقالت للعجوز: الحمام صار إلك الله يباركلك فيه، وأنا رايحة شوف حالي.


وراحت الأميرة عالغابي مطرح ما أشرت لها الشحادي عليه وطلعت عالشجرا وقعدت تستنى عليها.


ومتل ما قالت المرا طلع الشاب، وانفرشت الأرض وانصفت الكراسي، ورمى تلت تفاحات ولما قعد يبكي نزلت الأميرة لعندو، وقالتلو: صار لي شهور عما دور عليك وينك أنت تركتني واختفيت. استغرب الشب كيف لقتو وعرفت مكانو وقاللا: اتركيني بحالي ما عاد يمشي الحال نعيش سوا أنا عايش تحت الأرض، وما فيكي تعيشي عيشتي.


قالتلو: ما عاد أتركك أجري على أجرك وين ما رحت، وبتحمل كل شي مشانك. وبقو يتناقشو ويتجادلو لحتى شقشق الصبح قام نزل تحت الأرض ونزلت معو.


وعلى الطريق قاللا: أمي صعبي كتير ولا تقليلا إنك مرتي بتنزعج منك، وبتحط حطاكي وبتكرْهك حياتك وشو ما بتقلك إليلا إي .


لما دخل لعند أمو سألتو عنها. قالها: هاي إنسية جبتها حتى تساعدك. اطلّعت عليها أمو وزانتها من فوق لتحت ما عجبتها قالتلو: شو هاي ما خرجها تشتغل شي. قالها: جربيها يا أمي وبعدين احكمي عليها، قامت سلّمتها مقشي مشكوكي بالخرز وقالتلها: بدك تكنسي الدار بدون ما تهرّي ولا خرزة . وتركتها وراحت.


قامت المرا تشتغل، ومن أول ضربة عالأرض هرت كل الخرز فقعدت تبكي. قال الجمل: لا تبكي. وقام لم الخرز ورجعن متل ما كانو وقش الدار بلمح البصر.


رجعت أمو لقت الدار نضيفة والمقشة ما ناقصة ولا خرزة. عطتها غسيل البيت وقالت لها: بدك تغسلي الغسيل ويصير عما يلالي ملالاي بدون ما تبلّيه بالمي وتركتها وراحت.


احتارت المرا شلون بدا تغسل الغسيلات قعدت تبكي إجا الجمل أخد الغسيلات، ونضفن بنفسو بدون مي، وصارو عما يلالو. رجعت أمو لقت الغسيل نضيف، وناشف تعجبت من شغلها. قالتلها: بدي تاخدي هالأماني توصليها لأختي بسرعة البرق، وبدون ما تعرفي شو فيها.


أخدت الأمانة وراحت توصلها لحقها الجمل لاقاها فاتحة العلبة، وطالع منها سعادين صاروا يرقصوا حواليها قام الجمل مسكهن، وعباهم بالعلبة متل ما كانوا وقاله: ما وصيتك أمي ما تفتحيها وأنت عما توصليها، ومسكها من إيدها وبلحظة كانت عند خالتو اعطوها الأمانة وبلحظة كانوا بالبيت.


وتاني يوم قالتلو أمو اليوم بدي أخطبلك، وجوزك واعملك عرس ما درج فنو، وأنت يا إنسيي بدك ترقصي بعرسو.


قالت بنفسها: كان هادا الناقص بدها تجوزو أمو وبداياني أرقصلا بعرسو والله عال. إيه شو بدنا نعمل ياجوزي. قعد الجمل يفكر وبعدين قالها: بسيطة لما بدن يقوموكي عالرقص بتطلبي سراج حتى ترقصي فيه، وأنتي عما ترقصي بترمي السراج عالعروس واتركي الباقي علي.


وهادا اللي صار فعلا طلبت الأميرا سراج، وقامت ترقص فيه لحتى وصلت لعند العروس رمت السراج عالعروس، وقامت شعلت النار فيا واندوشت الناس، وانشغلوا بدن يطفو العروس، قام الجمل أخد مرتو وطلع معها عاوجه الأرض، وطاروا على قصرن الأديم، والدنيا ليل دخلو على غرفتن، ونامو شافوهن الخدم قالوا للملك: الأميرة دخلت غرفة النوم ومعها واحد غريب قام الملك شال سيفو، ودخل عليهن اطلع بهالغريب وقال: والله شايف هالوجه وشاف اصبعتو المربوطة بمنديلو، قام اتذكر الفارس أبو الطقم الكموني، وعرف حقيقتو قام سكر الباب عليهن، وقال للخدم: هادا جوز بنتي رجع من السفر، وأمر بالزينة والأفراح والولائم والحفلات، وعاشو بالسرور والنعيم وطيب الله عيش السامعين

خشـيشـبان

الراوي: أم مريم


كان في بنت حلوي وصغيري كتير، وكانت مرت أبوها كل يوم تعذبا، وأبوها ما عما يقدر على مرتو، حتى طقت من حياتها وما عادت تتحمل، فراحت البنت لعند النجار، اعطتو جوز الحلق اللي لابستو، وقالتلو: بدي تفصلي بدلي من خشب إلبسها، وما حدا يشوفني ولا يعرفني مين أنا ...


والله الزلمي ما كذّب خبر، قام صار يفصللها توب خشب على قدها، وكل كام يوم كانت تجي لعندو، وتقيس التوب ويصلحو، حتى صار جاهز، لبستو البنت وسافرت لمطرح بعيد، ما حدا بيعرفا فيه


شافت قصر قعدت تدور حوالية لحتى لقت الجنيناتي، سألتو لمين القصر؟ قالا: لأبن الملك. عرّفتو عن حالها وقالتلو: إنها ولد واسمها خشيشبان، وعما تفتش عن شغل تعيش من وراه .


قالا: الجنيناتي والله ما عنا شغلي فاضي إلك، إلا محل راعي البط اللي مات من كام يوم، ولسة ما جبنا حدا بدالو الله جابك والعمل الصالح، هلأ بتستلم الشغل .


وهيك صار خشيشبان كل يوم يطالع البطات، ويسرح فين بالغابي، لحتى يوصل على ضفة بحرا كبيري شوي، فتركت البطات عما يرعو ويسبحو، وقامت هي شلحت توبها ونزلت تسبح، فلما شافها البط بالزلط، صار يهر البيض منو هر، متل المطر.


بعتت خبر للقصر إجوا العمال، صاروا يعبوا البيض بالسلل والقراطل، وتعجبوا من قصة بيض البط بهالشكل، وصار كل يوم يصير معها هيك، لحتى وصل الخبر لعند ابن الملك، أنو البط بيروح لعن البحرة، وبيصير يهر بيض كتير، تعجب من هالأمر، وراح بالسر لعند البحرة، واتخبى فوق شجرة، لحتى وصل خشيشبان ومعو البط، وما شافها إلا شلحت توبا، وبينت صبية أحلى من القمر نزلت بالبحرة، وصار البط يهر منو البيض هر، متل المطر قام استغرب، وتعجب ووقع من عالشجرة وانكسر ضهرو .


شالوه عالقصر وحطوه بسريروا، وجابولوا الطبيب، وعطاه دوا وقالو: بدك تبقى نايم على ضهرك، وتستريح وما تتحرك لمدة شهر، وصارت أمه تبكي عليه قالا: حاجي تبكي يا أمي، روحي اعمليلي شوربة، وابعتيلي صحن شوربة مع خشيشبان وأنا بطيب، وما بيبقى فيي شيء .


راحت أمو فرحاني وما كذبت خبر، وطبختلو شوربة، وصاحت لخشيشبان وقالتلو: طالع الشوربة للأمير.


حاول خشيشبان يتملص ويعتذر، ويتحجج أنه ما بيقدر يطلع عالدرج، وما بعرف شو، ما استفاد شيء، صممت الملكي أنو ما في غيرو بيطالع الشوربة للأمير.


أخرتا طلع خشيشبان، وقلبو عما يدق، وصار يطلع درجة وينزل درجة، والملكي بتصيح عليه من تحت: بسرعة لا تتأخر. والأمير عما يصيح من فوق: وينو خشيشبان بدي خشيشبان، ما حدا بيطالع الشوربة غير خشيشبان، وخشيشبان عما يسمع الحكي، وقلبو عما يرجف أكتر، وبيزيد خوفو أكتر، وصارت الشوربة تندلق منو...


شو بدنا بطول السيري، وصل خشيشبان لعند الأمير وحط طاسة الشوربة عالطاولي حد الأمير، وبدو يدير ضهرو ويفركها، مسكو الأمير من إيدو، وقالوا: لوين رايح اقعد جنبي لنتساير.


قالو: يا أمير ماني فاضي عندي شغل، بدي أرعى البطات، وحاول كتير وقليل والأمير ماسك فيه، ما عما يفلتو .


وبعدين قال الأمير: اطلعي من هالبواب أنا بعرف حقيقتك اشلحي التوب بالمليح أحسن ما اكسرو وهو عليكي.


لما عرفت أنه أمرا انكشف، وما عاد فيه فائدي من الإنكار شلحت توبها، وصارت بحضن الأمير


وعمل الأمير فرحة ما صارت بزمانو، وعمل عزيمي لأهل المملكي، وعزمت هي أبوها ومرت أبوها، وما قصرت معن، وعاشوا بالفرح والحبور وتوتي توتي من عبي لعبكم مفلوتي

الخوف من أبو قرن وقرنين

الراوية: نزهة الصوفي


كان يا ما كان في أديم الزمان كان فيه مرا وعندها بنت صغيري وحلوي متل القمر. في يوم من الأيام راحت المرا وجوزها لعند أختها حتى تزورها في الضيعة القريبي وأخذت بنتها معها حتى تشوف خالتها، فرحت أختها كتير ورحبت فين وعملتلن أحلى سهرا وانبسطوا وبقوا لبعد نص الليل، ولما بدن يرجعوا كانت البنت الصغيري بسابع نومة، وصعب على أما تفيئها وتزعجا، فطلبت من أختا تخليها عندا للصبح فالطريء طويل وحملا صعب، وافئت الأخت وتركوا البنت أمانة عند خالتها. بعد ساعة من الزمن ندمت الأخت لأنا تركت بنت أختها عندا. ففيئتا وطلبت منا ترجع على بيت أهلها بهالليل، خافت البنت وصارت تبكي وتترجى خالتا تخليها عندا للصبح. ما رضت خالتها وصرّت إنا تروح لعند أهلا، وطلعتا برا البيت وسكرت الباب وراها وفاتت نامت هي وزلمتا .


مشيت البنت بهالطريء لوحدا يا ألبي عليها، والدنيا عتمي إذا بتمد إيدك ما بتشوفا. كانت الصغيري خايفي كتير والفزع مالي قلبا وقاطع نفسا، طلع عليها أبو همامو مسكا بدو يأكلا، صارت تصيح وتدخل عليه، فحنّ قلبو عليا وتركا وقال لها: لا تخافي منى بس خافي من أبو أرنين .


مشت البنت المسكيني وقلبا عما يرجف من الخوف، لنص الطريء شافها أبو أرنين وراد ياكلا، صارت تبكي وتصيح وتدخل عليه فحن ألبو عليا وتركا، وقالا: لا تخافي مني بس خافي من أبو أرن وأرنين.


مشيت وألبا مقطوع يا عيني، عما ترجف من الخوف حتى أرّبت توصل لبيتها لا أها ( أبو أرن وأرنين ). إجا بدو ياكلا فصارت تبكي وتترجاه يتركا فقالا: راح خليكي تدئي تلت مرات على باب أهلك إن فتحوا لك نفدتي، وإن ما فتحوا لك أكلتك وتركت عضامك على الباب.


دئت الباب تلت مرات، وبكل مرة تصيح على أما جتى تفتحلا الباب ما كانت تسمعا، وكان أبوا وأما نايمين وعندن نص ليل، ما سمعوا صوتها يا حسرتي، آم أكلها أبو أرن وأرنين بلئمة وحدي، وترك عضاما وتيابا على باب دار أهلها وراح بحال سبيلو وتوتي توتي بعبي وعبكن مفلوتي .

علاء الدين والأخت الغولة

الراوية : كرجية رسلان


كان يا ما كان في غابر الزمان كان في رجل ومرا، وعندن عشر أولاد وعندن قطيع غنم بيرعوها الأولاد وعايشين منا. وكانت المرا مشتهي يجيها بنت مع الصبيان وبيوم دعت لربا أنو تولد بنت ولو غولي، وبإذن التقادير حملت المرا وولدت بنت لكنا بإيد وحدي وإلها نياب بتما، رعتا الأم وربّتها حتى كبرت.


في يوم من الأيام الأولاد عدو الغنم فلاقوهن ناقصين غنمي، وهيك صارت الغنمات كل يوم تنقص وحدي، فطلب الأب من أولادو أنو يحرسوا القطيع ليكشفوا السرّ ليش الغنمات عما ينقصو، بلّش الكبير بالحراسي لكنو نام بعد نص الليل وما شاف حدا، وصار التاني والتالت حتى التاسع يتناوبوا الحراسي ويناموا وما قدرو يعرفوا القصة حتى راح يخلصوا الغنمات.


إجا دور الصغير علاء الدين، قام جاب دلو مي وعلّقو عالشجرا، ونام تحتو وصار الدلو ينقطّ على وجهو كل دقيقة نقطة مي، فبقي قاعد طول الليل حتى شاهد أختو إجت ومسكت غنمي ودقت رقبتا وأكلتها، فطار عقلو وراح ركيض لعند أبوه وأمو، وحكالن ما شافو ما صدقو حدا، وقالو عنو أنو شايف منام.


بالأخير خلصت الغنمات فبلشت البنت بأخواتا، وصاروا يختفوا واحد ورا واحد قام علاء الدين ركب حصانو وهرب ونفد بجلدو قبل ما يجي دورو، عالطريق مرّ على كوخ فقير عايش فيه شيخ عجوز، وعندو تلات كلاب سود جارحا عما يحرسوه، سلّم عالشيخ ونضف الكوخ ورتبو، وطبخ أكل وصار ياكل هو وإياه وحكالو قصتو.


فرح الشيخ واتونس بعلاء الدين، وقلو: خليك عندي وانتي متل ابني. وبقي عندو يخدمو فترة من الزمن، ليوم اتذكر أهلو وحنّ يشوفن ويعرف شو صار فين، فنصحو الشيخ ما يروح ما سمع منو، وأصر على روحتو فاعطاه الشيخ شعرا، وقلو إذا وقعت بضيق بس احرقا واترك الباقي.


ركب علاء الدين حصانو وسافر حتى وصل إلى ديار أهلو فوجدا خربي، ولقا أختو الغولي قاعدي بغرفي وسخا، وصار شعرا طويل وضخمي وبتخوف، لما شافتو أهلت ورحبت فيه وفوتتو عالبيت، ودخلت الحصان عالإسطبل، وبعد شوي تركت علاء وفاتت عالحصان وأكلت رجلو ورجعت قالت لأخوا : حصانك بأربع رجلين والاّ بتلاتي ؟ فهم عليا وسايرا وقاللا: لأ بتلاتي. وبعد شوي راحت وأكلت أجر تاني، ورجعت سألتو: حصانك بتلاتي أجرين وإلا بتنتين ؟ فقاللا: لأ بتنتين، وهيك أكلت التالتي والرابعا ؟ وكانت تسألو ويقلا: برجل واحدة، وبعدها: مالو رجلين. بعدين أكلت رقبتو وسألتو: حصانك برقبي وإلاّ بلا رقبي ؟ أجابا: بلا رقبي. ثم أكلت الحصان وسألتو: إنو إجا راكب والا ماشي؟ أجابا: بل ماشي.


عرف علاء الدين أنو إجاء دورو، فندم على جيتو وما سمع كلام الشيخ. ودخلت عليه وفهمتو بالألم العريض إنها جوعاني، وما عاد في غيرو وبدها تاكلو. وحتى ينفد حالو طلب منا تعطيه إبريق مي حتى يتوضا ليصلّي ركعتين على السطح قبل ما يموت، فجابتلو الإبريق، أخدو وطلع عالسطح وترك الإبريق عما ينقط مي بالمزراب، ونط عالشارع وهرب، ولما طال غيابو صارت تناديه وتقللو:


"يا خي هولك هولك يا خي ما أكتر بولك ". ما رد حدا عليا طلعت عالسطح ما لقت حدا، عرفت أنو هرب منا، فشمّرت عن سيقانا ولحقتو .


هرب علاء الدين عالبستان، وكان فيه تلات شجرات تين كان يلعب علين وهو صغير وياكل تين، طلع على شجرا واتخبا فوقا، فتّشت عليه الغولي كتير حتى لقتو عالشجرا، مسكت منشار وصارت تنشر الشجرا حتى قربت تسقط، فقالا: على أختك يا شجرتي على أختك، فمالت على أختا وانتقل عليها فنشرت التاني، وقالا على اختك، فمالت على أختها فانتقل عالشجرا التالتي، وصارت تنشرها كمان فاتذكّر الشعرا طالعا وحرقا، ومرت لحظات حضرت الكلاب الجارحة متل الريح، وهجمت على الغولي وافترستا، وتركت عضاما مرميي بالبريي، ورجع علاء الدين لعند الشيخ وشكرو على مساعدتو وعاش معه بالفرح والنعيم، وطيب الله عيش السامعين .

أبو زينو والغولي

الراوي: أمين صطوف


كان في أديم الزمان، رجل فقير اسمو أبو زينو ومرتو أم زينو وعندو اولاد وعرباي صغيري بيجرا حمار، وبيبيع عليها أغراض وحوايج نسوان بالضيع، وبيرجع آخر النهار تعبان عايف حالو بياكل وبينام وبيرتاح لصبح.


بيوم من الأيام كان عما يبيع بضيعا من الضيع قابلتو الغولي، فسلمت عليه وكأنا بتعرفو من زمان وأخدتو بالبوس والأحضان، ورحبت فيه كتير وقالتلو: يا أخي يا أبو زينو قديش صرلي ما شفتك، ولا زرتني، ليش مقاطعني ؟.


أبو زينو ما كان بيعرف الغولي وما شافها من قبل، فاستغرب كلاما وسلاما وخجل واستحا على حالو وصار يعتذر منا، ووعدا أنو راح يزورا بأقرب فرصة، دلّتو الغولي على بيتها وقالتلو: جيب معك مرتك وولادك، وتعالوا اسكنوا معي بالبيت معزّزين مكرمين، وريح نفسك من الشقا والتعب، وأنا عندي أموال كتيري، وساكني لوحدي.


رجع أبو زينو عالبيت وحكى لمرتو وولاده قصة أختو العجوز الغنيي اللي من زمان ما شافا، وإنا طلبت منو أنو يروحوا ويعيشوا معا ببيتا الواسع الكبير.


فرح الجميع ووافقوا على اقتراح العجوز، وجهزوا اغراضن ولموا حوائجن وحملوها بالعرباي، وراحوا على بيت الغولي، استقبلتن الغولي بالترحيب وفرشتلن الغرف، وطعمتن وناموا مبسوطين، وعاشوا بسعادي وفرح فترة من الزمن بدون شغل ولا تعب ما تخلين الغولة يحتاجو شي وتجبلن أطيب وأفضل الطعام ما داقوا متلو بحياتن.


في يوم من الأيام طبخت أم زينو لحمي بصينيي، وطلبت من بنتها الصغيري إنا تاخد صينية لحمي لعمتها الغولي، دخلت البنت على غرفتا فشافتها عما تاكل إيد عروس، فخافت الصغيري ورجعت بسرعة لعند أمها وحكتلا شو شافت، ما صدقتها أمها وقالتلا: يظهر إنك شايفي منام، وبعتت بنتا الكبيري بصينية اللحمي، فشافت متل أختها أنو الغولي عما تاكل إيد عروس، خافت البنت ورجعت وحكت لأما، فصدقتها المرا وخافت على أولادا، وصارت تفكر بطريقة تخلصن من هالورطة اللي وقعوا فيا 0


تاني يوم طبخت المرا شوربة، وقالت لأولادا: أنو ياكلوا من الشوربة ويشرشروا على تيابن، فأكلوا وصارت تيابن كلها شوربة، فقالت الأم للغولي: بدنا نروح عالساقي لنغسل تياب الولاد من الشوربة.


فسمحتلن الغولي بشرط ما يتأخروا.


عند الساقي علقت أم زينو مخباطين بغصن الشجرا، وصار الهوا يدقن ببعضن ويطالعوا صوت قوي بينسمع لعند الغولي، وتركوا أغراضن وهربوا وصاروا يركضوا بالبريي.


انتظرتن الغولي للعصر ما رجعوا، راحت تفقدّن عالساقي كمان ما لقت إلاّ مخباطين عما يدقوا ببعض، فعرفت أنن هربوا منا، وصارت الركيض وراهن لتمسكن.


وصل الأولاد وأمن عامضارب قبيلة عرب في البادي، استقبلون بالترحاب ودخلون، فاستجاروا فين، وحكولن قصتن مع الغولي، طمنوهن وقالولن: لا تخافوا عنا حمور بياكل عشر غولات، وما بيحسب إلها حساب. وصاحوا على حمور وقالولو: يا حمور سبع طبول وخمس زمور، راح يدقوا تلات أيام كرمال عيونك يا حمور إن أكلت الغولي.


وصلت الغولي لعند العرب، فشمّت ريحة أم زينو واولادا، فدخلت متسلّلي عا مضارب العرب، طلعلا حمور ودارت بيناتن معركي كبيري، استطاع حمور أخيراً يتغلب على الغولي، وياكلها وما ترك منا إلاّ العضام.


فرح أبو زينو وأم زينو وأولادن بخلاصن من شر الغولي، ورجعوا على بيت الغولي، وتنعموا بأموالا وخيراتا وعاشوا بسعادة ونعيم، وطيب الله عيش السامعين .

المرا والغولي

الراوية: نزهة الصوفي


كان في أديم الزمان رجل كبير ومرتو عايشين بأمان واطمئنان متهنين بحياتن، ساكنين بالبستان


إجا وقت الحج قرّر يروح عالحج، قالا لمرتو: جهزيلي راحلي وزادي بدي روح عالحج وأدي فرضي.


جهزتلو مرتو لوازم الحج حطن عالفرس وودع مرتو وصاها تدير بالا على حالا وما تفتح باب البيت لحدا بغيابو، وركب وتيسر عالحج .


صارت المرا تشتغل بالبستان وتدير بالا عليه والمسا ترجع وتسكر على حالا الباب وتنام، بليلي من الليالي سمعت دق عالباب، صاحت: مين ؟ ردت عليها عجوز قالت إنها غريبي مقطوعة وتايهة وبدا تتأوى بهالليل،


حنت عليها المرا وفتحتلا الباب، وإلا صواب عجوز قبيحة الوجه تيابها وسخا، باين عليها التعب والإنهاك، فدخلتا وغسلتا وطعمتا، وفرشتلا بالغرفي التاني ونامت. قالت المرا بنفسا: الله بعتلي حدا يسليني لبين ما يرجع جوزي من الحج .


بعد كام يوم صحت العجوز وتنشطت، وصارت تسليها و تحكيلا حكايات، وصارت تطلع الصبح وترجع المسا ومعها صرّة على راسا وإنا عما تشتغل بالتجارة والبيع والمشترا، وكانت تفوت على غرفتا، وتسكر عليها الباب ساعة من الزمن، وتطلع تسهر مع المرا وتحكيلا حكايات غريبة عجيبة حتى تنام.


شكّت المرا بأمرها وصارت تراقبها وتشوف حركاتا، لمرة بعد ما فاتت العجوز وسكرت عليها الباب اتطلعت من بخش الباب، شافتا عما تفتح الصرة، وطالعت ولد صغير وأكلتو، ورمت عضامو بجورا حافرتا بأرض الغرفة وغطتا، فزعت منا المرا وعرفت إنا غولي وحشي وعما تعمل عمايل، فقعدت تفكر بطريقا تخلص منا ومن شرا.


تاني يوم قعدت المرا بنص الغرفي، وشعلت موقدة النار وحطت عليها طنجرة كبيري وصارت تسخن مي، وبعدين فردت شعرا وصارتت تمشطو، وتدهنو بزيت الزيتون وتنشّفو عالنار حتى صار متل الحرير، طلعت الغولي من الغرفي، فشافتا عما تعمل شعرا، فسألتا: شو عما تعملي يا بنت عمي ؟. جاوبتا المرا: إنا عما تنعّم شعرها وتدهنو حتى يطول، ويصير متل الحرير.


تعجبت الغولي من هالحكي وقالتلا: شعري متل مانك شايفي جاف ويابس ومتل الأبر برأيك إذا دهنتو بالزيت ؟ بيصير مثل الحرير متل شعرك.


قالتلا المرا: أكيد جربي وشوفي.


فرحت الغولي وقعدت أداما وسلمتا حالا متل البنت الصغيري، وفردت شعرا الخشن، وصارت المرا تصبّ على رأسا الزيت صب لحتى صار الزيت يشر من جسما ومشطتا وبعدين عملت حالا بدها تنشفلا شعرا قامت حطتو بالنار وعلىء شعر الغولي وصار يحترق واشتعل راسا وهب جسما كلو وصار تزلغط النار فيا، وصارت الغولي تصيح وتولول وتركض والنار تهب بالزايد لحتى صارت كومة صفي.


خلّصت المرا من، وعادت لشغلا بالبستان وترجع تسكر عليا الباب وما عاد تفتح لحدا مين ما كان يكون، حتى رجع جوزا من الحج، محمل بالهدايا، استقبلتو مرتو بالترحاب وهنتو بالسلامي وبعد ماارتاح قعدت حكتلو حكاية الغولي، وكيف خلّصت حالا منها، فرح الرجل وحمد الله على سلامتا، وعاشو بأمان واطمئنان إلى يوم الديّان .

ضـحيّة العـيد

الراوي: محمد علي الصوفي


كان في بزمانو رجال فقير الحال اسمو أبو فردوس، بليلة العيد طلع هربان من البيت من طلبات الاولاد، هادا بدو تياب وهادا بدو كندرا وهادا بدو بنطرون، ومرتو بدا يجبلا شي ياكلوه عالعيد، ومنين يا حسرا بدو يجبلن، إذا ما في بجيبتو بارا، قال بنفسو مالو إلاّ يطفش من البيت فطلع، وصار يمشي بالشوارع فمر بطريقو عالمنزول لقى الناس سهراني دخل عالسكيتي وقعد جنب العتبي، وصار يسمع على حكي وسوالف السهيرا، وكان كل واحد عما يعد شو جاب لولادو عالعيد، وشو جاب أكل وشرب ولحمي وحلو عالعيد، فزادت حالتو هم وحزن وحسرا، فقام طفش من المنزول وهو حزين عما يفكر بهالدنيا وبحالتو ويدعي لربو يفرجها عليه.


وهو ماشي مو عرفان لوين شاف حالو أدام خربي الضيعة، اللي ما حدا بيسترجي يقرب منها بالليل لأنا كانت مسكوني، لقى حجرا جنب الخربي قعد عليا والدنيا عتمي، ما بيشوف فيا الواحد إيدو.


صار أبو فردوس يطلع عالسما ويلهي حالو بعد النجوم حتى ينسى همومو، وما كان حاسس ولا بذرة خوف، وشوي سمع صوت حسفي قام يدور بالخربي وقرب لعند الصوت، وإلا معزاي هزيلي نحيفي ما فيها إلاّ الجلد والعضم، قال بنفسو: يظهر إنها معزاي شاردي الله بعتلي اياها من السما على هالعيد، على الأقل الاولاد بياكلو شوية لحم ويمصمصو عضاما، صارلن أكتر من سنة ما داقو طعمة اللحم.


وقام شال المعزاي وحطها على اكتافو واركيض عالبيت، وصار يمشي من زابوق لزابوق حتى ما حدا يشوفو، لحتى قرب يوصل البيت انتبه أنو رجلين المعزاي عما يطولو شوي شوي، ولما وصل عالبيت صارو رجلينا يجرو عالأرض، فعرف شو الحكاي وإن المعزاي هي بسم الله، فرماها عالأرض ومسكها من خوانيقا وسحب الموس وألها: إن كنتي معزاي وإن كنتي جنية، وان طولتي رجليكي والاّ ما طولتن، ما راح فك عنك الاولاد بدن يعيدو وياكلو لحم .


ومد الموس بدو يدبحا سمع صوت بيئلو: " أنا دخيلك الله يخليك اتركني وشو بدّك بصير "


وقف أبو فردوس وألها: ما بتركك إلاّ تعطيني مية ليرة دهب.


وافقت معو فطلب منها كفيل قالتلو: شيخ الجامع بيكفلني بتروح لعندو عاصلاة الصبح بتاخد المبلغ المطلوب من عندو.


تركها أبو فردوس وفات عالبيت وهو بين المكذب ومصدق، وما غمضلتو عين طول الليل، وما سمع الأدان حتى قام وركيض لعند الشيخ دق الباب فتحلو الشيخ وهو عما يضحك، وبإيدو كيس فيه مية ليرة دهب، وقالو: بس مية ليرة يا حمار؟ لو طلبت منا كنز قارون لجابتلك اياه.


أخد المصاري ورجع طاير من الفرح ومر عالسوق ليشتري أغراض العيد لمرتو وأولاده حتى يعيدو.

عـجوز بدا عـريس

الراوي: محمد علي الصوفي


كان في بالزمان شاب آدمي وحباب وابن حلال يعيش مستور الحال، وعندو أم عجوز قضا حياتو ما تجوز مشانها وصار عمرها أكتر من مية سنة وبعدها عايشي، لكنا قعدت بالأرض وما عاد تتحرك وكانت تنق كتير، ومحيرتو شلون بدو يرضيها، ما كانت ترضى معو لا بالطلوع ولا بالنزول، لحتى الله هداه على طريقة عجبتها وارتاحت فيها وبطلت تصيح وتنق، عمللها مرجوحة وعلّقها بالسقف وركبها فيها، وصار طول الوقت يهزّلها، وهي نائمي في المرجوحة مبسوطة طول ما المرجوحة عما تهز بس وقفت المرجوحة عن الحركة والهز، بترجع العجوز عالصياح والولاويل والنق ...


في يوم دق شحّاذ عالباب، بدو يشحد شوية أكل، ما كان الشب يرد عليه لأنو بيخاف إذا وقف عن هزّ المرجوحة بتقعد أمو وبترجع لعادتها، لكن الشحاد ما عاد يترك الباب وصار ينق ويلح بدو أكل


أخيراً حتى يخلص منو قاللو: تعال استلم هز المرجوحة عني شوية، لبين ما جبلك طلبك عالسريع وأوعا توقف عن الهز وإلاّ بتقعد العجوز وبتعملنا مشكلة.


عمل الشحاد متل ما طلب منه الولد وصار يهز المرجوحة، وراح هو عالمطبخ لييجبلو شوية أكل. لما شاف الشحاذ العجوز صار ويسايرا ويحكيا، ما ترد عليه بس كانت تتطلع وتتبسم، فانزعج منها الشحاّد وقاللا: والله أنت عجوز نحس عفريتي ما فيك شي مو ناقصك غير عريس، لو كنت محل ابنك لجبتلك عريس عمرو خمسين بيرجعك صبيي بنت عشرين وبتقومي متل الحصان ...


رجع الولد بالأكل وناولو للشحاد، فأخدن ودعالو وراح بحال سبيلو، رجع الولد ليهزّ المرجوحة لأمو لاقاها زعلاني وحرداني، سألها: خير يا أمي ليش زعلاني.


قالت لو: أنت ولد عاق ما فيك خير ولا جنس الضمير، والله ما برضى عليك حتى تعمللي متل ما قال الشحاد.


فسألها: شو قال الشحاد يا أمي ؟ فقالتلو: ما بعرف بدي متل ما قال الشحاد.


حاول الولد كتير يعرف منا شوقال الشحاد، ما حكت وأصرت على طلبا، قام الولد طلع بسرعة حتى يلحق الشحاد ويفتش عليه في الحارة، وقال: والله ما راح إرجع حتى لاقي هالابن الحرام واعرف شو قال لأمي. وبعد دوارة ساعات لقى الشحاد واقف أدام باب عما يشحد، فمسكو من رقبتو وجرّو وقاللو: تعا يا ملعون والله ما بتركك لحتى تقلي شو قلت لأمي العجوز؟ .


أنكر الشحاد وحلفلو أنو ما قال شي يزعج العجوز، وصار ويدخل عليه حتى يتركو، فمسكوا الولد من خوانيقووقاللو: بدك تحكيلي شو حكيت مع العجوز من وقت ما فتت لوقت ما طلعت وإلا بخنقك وبرتاح منك ...


خاف الشحاد على روحو فحكالو شو حكى مع العجوز من وقت ما فات لحد ما طلع وأنو لازم ابنها يجوزا عريس عمرو خمسين سنة بترجع صبية من جديد...


ترك الولد الشحاد وقالو: الله يخرب بيتك على هالمصيبة اللي علقتني فيا، من وين بلاقي لأمي العجوز عريس عمره خمسين سنة...


رجع الولد عالبيت مهموم وقعد يفكر ويفتّش عن عريس لأمو العجوز عمره خمسين، وصار كلما لقى واحد طلبو عريس لأمو، فيوافق ولما يسمع عن حالتها يرفض ويفكحا، وكانوا يقوللو: أمك بدها قبر ما عريس.


بعد ما يئس رجع عالبيت تعبان وهلكان وحكا لأمو شو صار معو وقالا: والله يا أمي إذا برمت السند والهند ما راح لاقيلك عريس عمرو خمسين سنة يرضى يجوزك، حطي عقلك براسك وبلا شغلة هالعريس. قامت العجوز زورتو زورا كبيري وقالتلو بقهر: ولك ما بتفهم ولا بتعرف تدبر حالك إذا ما لقيت عريس لأمك أبو الخمسين، جبلا تنين كل واحد بخمس وعشرين ...

بقـرا أغـلى من المرا ؟

الراوي: خضير القاسم


كان فيه فلاح غني لكنو بخيل كتير، وكان عايش هو ومرتو وولادو مستورين الحال، وكان الفلاح ما بيصرف في البيت إلا الضروري للحياة من أكل وشرب دون زيادة ولو بارا، وكان عما يربي شوية حيوانات في المزرعة، وبيعتني فيا ويرعاها بنفسو وبكل جهدو، وكانت أهم حيواناتو الغالي عليه هي بقرة هولنديي بتحلب كام رطل حليب كل مرة، فيبيعن ويشتري بحقن لوازم البيت ...


في يوم الأيام ماتت مرتو، حزن عليها وبكي على فراقا، وعملها مأتم كبير واستمر العزا تلات أيام في اليوم الرابع، عمل وليمي كبيري على روح المرحومي، وعملها ختمية قرآن وانفضّ العزا على خير، ورجعت الحياة إلى مجاريها، ورجع صاحبنا على شغلو ونسيو المرحومي، وما بقي منا غير الذكريات الطيبة والله وحده الدايم، باليوم الخامس تقُدم للرجل الأرمل عروض كتيري للزواج ما في أحسن منها اختار واحدة وتزوج على سنة الله ورسولو والطيب أفضل من الميت ...


لكن المصايب إذا كرّت على إنسان ما بتفر، ويظهر أنو قدم مرتو الجديدي سوء عليه، بعد كام شهر ماتت البقرة الهولنديي الغالي عليه، فحزن عليها حزن عظيم وبكي عليها متل ما بكى على مرتو، ومرّت الأيام التلاتي والأسبوع والشهر، والحزن ما فارق الرجل، وما نسي بقرتو الغاليي وفوق هيك اعتزل الناس، وما عاد يشوف حدا ولا حدا يشوفو...


في أحد الأيام زارو صاحبو قريب إليه، وقعد يحدثو وياخد ويعطي معو يمين وشمال، وفوق وتحت حتى يطالعو من حالة الحزن اللي هو فيا ما في فايدي، حتى بالأخير يئس منو وحط إيدو على راس صاحبو وقاللو: بحلفك بالله بس فهمني ليش حزنك على بقرتك أكتر من حزنك على مرتك؟


أجابو بحسرا كبيري: ولك يا أخي ما دام حلفتني راح احكيلك الحقيقة، لما ماتت مرتي ما مضى اليوم الخامس على موتا، إلا وتقدملي خمسي للزواج من أجمل وافضل النساء، لكن لما ماتت بقرتي مضى على موتها أكتر من شهر ما حدا عرض علي ولا بقرة بدالها ... فهمت هلق ؟

الحـيل يقـاوم الحـيل

الراوي: فايز الصوفي


كان فيه بدوي وفلاح جيران عايشين متفقين ومبسوطين ومندمجين مع بعض بدون مشاكل وخلافات،


وكان البدوي عندو ناقة والفلاح عندو فرس، وكانوا حاطينن بزريبي واحدي ومتشاركين سوا على أكلن وشربن ورعايتن.


ليوم من الأيام حبلت الفرس وجابت مهر صغير فاختلفو عليه، قال البدوي: إنو ناقتو جابت المهر، والفلاح قال: إن المهر ابن فرسو.


اختلفوا مع بعض وزعلوا من بعض وصارت مشاحنات بيناتن، واشتد الخلاف واتطور وصار بدن يتقاتلو على المهر، ادخل بيناتن أحد الوجهاء ما قدر يحل المشكلي بينن، فقلن ما في غير تحتكموا للعارفي هو بيحللكن المشكلي، رضيو الجماعة واتفقوا على هالحل وقامو سافرو لعند العارفي، ودخلو عليه وحكولو مشكلتن وسبب خلافن.


تعجب العارفي واستغرب الأمر، وفكّر فيه شوي وبعدين طلب منن أنو يستنو للمسا حتى يعطيهن جواب، وبالليل طلب كل واحد منن لوحدو، واجتمع فيه لمدة ساعة وناموا هديك الليلة منتظرين جواب العارفي .


عند الصبح جمعن العارفي وقالن: بعد التفكير والتدبير تبينلي أنو المهر هو لصاحب الناقة وله الحق فيه، وصاحب الفرس مالو حق فيه.


صاح صاحب الناقة وحيا العارفي وأشاد بعدلو، أما صاحب الفرس وقف بوجه العارفي وقلو: بس بدي تفهمني كيف ضيعتلي حقي، وكيف طلع معك أنو الناقة بتخلّف مهر ؟.


صفن العارفي شوي وقال: اسمع يا أخو العرب لا تستغرب هالنتيجي، طول عمرو إن كان فيه حيل يقاوم الحيل، الناقة عمرها ما تخلّف خيل، وإن كان ما في حيل ما يقاوم الحيل، ترى الناقة تخلف خيل والنوب أكتر.

صـار غـانم آغـا...؟

الراوي: خضير القاسم


كان في رجال فقير ودرويش الحال، اسمو غانم قاعد لا شغلي ولا عملي وما بيلتقى بيبيتو شي ياكلو هو وأولادو، وعلى أرضية بيتو حصيري عتيقا عما تنسل واصحابو تركوه ونسيوه.


في يوم من الأيام فطن فيه واحد من اصحابو القديمين اسمو أبو صالح إجا يزورو ويتفقد أحوالو، ويشرب عندو كاسة شاي، دق الباب بعد شوي فتحلو غانم ورحب فيه ولقا جيتو أد الدنيا، دخلوعلى غرفة الأعدي وصار يعتذر منو عن حالتو التعباني، وحطلو كرسي قش صغير يقعد عليه، وبعد السلام والتحية والاستفسارعن الأحوال، سأل غانم ضيفو شو بيشرب ؟ ألو صاحبو: والله جاي اشرب عندك كاسة شاي.


ألو غانم : تكرم عينك يا أبو صالح والله جيتك غالي عندي. وصاح غانم على مرتو: ياأم محمد عمليلنا كاسة شاي. فلم ترد عليه، فصاح مرة ثانية وثالثة، قامت ردت بقهر: إيه سمعت أن بدك ضرّاب السخن حاجي تصيح وتعيط متل الأرملي المقطوعا.


خجل غانم من صاحبو، وصار يبرّرلو موقفو وقاللو: يا رجل والله هالنسوان مصيبي يا بتضل راصصن، يا بس قصرت معن بيتنمردو عليك.


ضحك صاحبو وطيّب خاطرو وقاللو: هاي حال الدنيا شو بدك تضل شب وتاخد دورك ودور غيرك.


بعد فترة وصلت الشاي وصب غانم الشاي وقدما لصاحبو وقعدو يتسايرو ويتذكرو أيام زمان، وكل شوي كان صوت المرا يطلع، وهي عما تلعن وتسب وتشكي وتبكي.


فكّر أبو صالح شوي وطلعت معو شغلي غريبي قالو: شو رأيك يا غانم تصير آغا وتعيش أفندي، وتخلص من حالة الفقر والبؤس اللي عايشن؟


ضحك غانم وفكر أنو صاحبو عما يتمسخرعليه، فكمل صاحبو حديثو وقال: لا تفكر كتير وتستغرب الأمر بدك العنب وإلاّ الناطور، سمعت في عندك خروف عما تربيه لتضحيه على العيد، استغني عنو وبلا تضحيه على العيد وادبحلنياه واعزمنا على الغدا، وأنا بكفلك تصير آغا.


فكر غانم شوي وهو بين مصدق ومكذب، وقال لصاحبو: الشرط شرط وآخرتو رضا إذا ما ...؟


وما خلاه صاحبو يكمل كلامو، فقاللو: وإن ما صرت آغا بدفعلك حقو، شو رأيك ؟.


وافق غانم على هالشرط، وشاف أن يضرب العجيني بالحيط ويستغل الفرصة ما دام مانو خسران شي.


اتفقو على هالأساس وتاني يوم دبح غانم الخروف وتوكل على الله وما شاور مرتو، وحطها تحت الأمر الواقع، وأمرا وكأنو أصبح آغا إنا تجهز الخروف وتستعير دست الجيران ومنسف وشوية برغل وتطبخو عالغدا، ورد خبر على صاحبو أنو الأمور أصبحت جاهزي عالضرب.


عند الضهر حضر صاحبو ومعو وجهاء البلد، وشيوخا وكلن أفنديي وأغوات، وهني مستغربين ومتعجبين من عزيمة غانم الفقير على هيك وقعا كبيري.


صار الخروف على المنسف فوق البرغل الجميع حواليه مجهزين حالن للأكل، وقف أبو صالح وقال:


يا جماهة قبل ما حدا يمد أيديه على الخروف فيه شرط بسيط، إذا رضيتو فيه بتاكلوا الخروف صحتين وعوافي على قلبكن، وإن ما رضيتوا فيه، منشيل الخاروف وكل واحد يرجع على بيتو وبيتغدى عند مرتو.


الكل اطلعوا بوجه أبو صالح متلهفين يعرفوا شو هو الشرط، وسألوا بصوت واحد: قلنا شو هو الشرط وخلصنا ونحن موافقين شو ما كان يكون. وكانت شهيتن انفتحت على أكل الخاروف ولعابن سال وما فين يصبروا.


أجاب أبو صالح: غانم بدو يصير آغا مقابل هالخروف، شو رأيكن ؟ .


أجاب الجميع بصوت واحد ودون تردّد: أغوات كتير شو بيصيرإذا زادو واحد ؟ من هاللحظة أصبح صاحبنا اسمو غانم آغا، وما في حدا أحسن من حدا....


وهجم الجميع على الخروف، وأكلوه بنهم وشراهة حتى أتوا عليه، ومصمصو عضامو، وبات غانم وأولادو جوعانين، لكن أصبح اسمو بين الناس غانم آغا أفندي.

شـمشـون وأبو مـفلح

الراوي: خضير القاسم


كان فيه رجل طويل ضخم عضلاتو مفتولي يتنقل بين المدن والقرى ويعيش على ما يقدمه للناس من عروض وأعمال خارقة تدهش الجمهور، مرة بيخلع المسامير الكبيري من الخشب بسنانو، ومرة بيشدّ سيارا كبيري بشعر راسو الطويل، وبيرفعها عن الأرض وهي دايرة وما بتقدر تتحرك شبر، ومرة بيجمعو اتنين وبإيدن مهدات كبيري بيكسروا فيا صخرة على رأسو، مرة عمل حفلي عرض كبيري وصار الحاضرين يزقفولوا ويهتفولو وعقلن طاير من افعالو لحتى سموه شمشون الجبار.


بعد ما خلّص العرض قرب لعندو فلاح بسيط لابس حطّة وعقال وشواربو طويلي، قاللو:


ليش عامل حالك قبضاي كلشي عملتو ما بيساوى نكلي عند أبو مفلح ...


تعجب شمشون من هالحكي وسألوا: مين أبو مفلح هادا اللي عما تحكي عنو... ؟


قالو: أبو مفلح عنتر ضيعة أم الحجر مشهور بالديري بيشيلك أنت والسيارا معك تحت باطو.


أجابو شمشون: بكرا منشوف صاحبك راح اتحدّاه ونازلو أدام أهل الضيعة، وببين مين فينا عنتر ؟


بات شمشون الليلة سهران ما غمضلتو عين، وهو عما يفكر بأبو مفلح، وما صار الصبح حتى قام لم أغراضو بكيس وراح ماشي باتجاه أم الحجر، بعد ساعتين تلاتي وصل على تخوم الضيعة شاف بطريقو زلمي طويل ضخم شواربو بيوقف عليهن الصقر، ودقنو طويلي عما يفلح الأرض بالصمد فكرو أنو أبو مفلح قرب لعندو وسألو: بتعرفلي واحد أسمو أبو مفلح ؟


شد الفلاح رسن الثيران بشدّي وحدي ووقف عن الفلاحا، واطلع على شمشون وزانو من فوق لتحت، وقام رفع الصمد بإيد وحدي، وصار يحركو ويئشرلو بالهواء، متل اللي عما يئشّر بقضيب رمان وقال:


دار أبو مفلح هاي البعيدي أم العلّيي، جنب شجرة التوت الكبيري، بتروح من هون وبتفوت بالزابوق وبعدين بتلف عاليمين خمسين متر، بعدين بتلفّ عالشمال، وبعد عشر امتار بتلاقي على إيدك اليمين باب خشب كبير هاي هي دار أبو مفلح. وبعد ما خلّص حكي نزل الصمد من إيدو وقالوا: فهمت .


انبهت شمشون من حركات الفلاّح، وتركو وتابع طريقو حتى وصل لعند باب الخشب الكبير، دق الباب بقوة قرب ينكسر، فتحتلو صبيي حلوي طويلي وملياني، وشايلي تحت باطها كيس مليان فول رحبت فيه بحرارة، وأهلت وسهلت، سألها عن أبي مفلح جاوبتو: وصلت، بس استنى لحظة حتى حط الكيس في العلية.


ومتل الغزالي طلعت الدرج الحجري، رمت الكيس بالعليي ونزلت، دخلتو على غرفة الضيوف الكبيري حيطانا حجروطين سميكي، وسقفا من الطين والقصب وعواميد خشب ضخمي، أخدت الصبيي بابوج شمشون، ورفعت عامود من السقف وحطت البابوج تحتو.


بعد شوي وصل أبو مفلح، وإلاّ هو ذاتو الفلاح اللي قابلو على مشارف الضيعة، سلّم على الضيف ورحّب فيه وبعد ما تعرف على اسمو ومنين، طلب من الصبيي تحط الغدا للضيف، جابت صيينيي كبيري مجدّرة برغل وسطل لبن، وعشرين رغيف وكومة بصل .


اجتمع التلاتي على الصينيي وبلش الضيف بالأكل، وما أكل كام لقمي حتى وقف، وصار يتفرج على أبو مفلح شلون عما ياكل، كان أبو مفلح يقطع الرغيف قسمين ويلف النص ويدحشو بتمو، ويلحقو بكومة مجدّرة وفحل بصل، ويكرع وراه كاسة لبن، وما في عشر دقائق حتى كانت السفرة نضيفة، وما ترك أبو مفلح وراه شي.


خلصو أكل وقعدو يشربوا شاي ولما شاف شمشون أنو الضرب عند ابو مفلح مو ضرب اصحاب شرب كاستو وقام استأذن أبو مفلح ليتيسر على بلدو، أكّد عليه أبو مفلح ينام عندن اليوم ما رضي، وصمم أنو يرجع لعند أهلو وطلب شمشون بابوجو ما لقاه، فصاح أبو مفلح على أخته: وين بابوج الضيف ؟ فردّت عليه: تحت بد السقف.


قام أبو مفلح يدور تحت العواميد، حتى لقى الكندرة فرفع العامود بايد وحدي، وسحب البابوج وناولو للضيف وصار يعتذر من تصرف أخته، وهو عما يقول: الله يخرب بيتك على هالشغلي اللي عملتيها مع الضيف. قام شمشون لبس بابوجو بدون ما يحكي ولا كلمي، وفكحها والهريبي تلتين المراجل، ونسي مشان شو إجا لعند أبو مفلح .

ضـحية الكـبّي

الراوي: أمين صطوف


كان في قديم الزمان كان فيه فلاح اسمو الأوضح عندو أكتر من مية فدان، يزرعن لوحدو موسم واحد من الحنطة أوالشعير؛ وكان الأوضح رجال قبضاي طويل وعريض وعضلات قويي، بيشتغل بالليل وبالنهار وما بيتعب، كان الأوضح بموسم الحصاد يقعد أبل الفجر يكدن عربايتين وينزل فيّن عالمديني، يعبين حواصيد ويرجع قبل طلوع الشمس، يضلوا يحصدوا حتى وقت الضهر، فياخدن عالبيت يغدّين وبعدين يركبن بالعربايات ويوصلن عالمديني، وكان الأوضح يحب بطنو كتير ويحب يطعمي الحواصيد على حسابو، وكان يعملن غدا يوم طنجرة كبيري مجدّرة برغل مع كيس بصل، ويوم طنجرة كبيري لبنية حنطة وذرة، مع خبز تنوري بيشهي من طحين القمح المخلوط بطحين الدرة.


وإذا شي مرة رجع عالبيت وما لقى الغدا جاهز يغضب وتطلع اخلاقو ويفش قهرو بمرتو.


صار آخد أربع نسوان الله يساعدن ويرحمن كلن قضى علين بسبب تجهيز الغدا وتأخيرو، أول مرا رفعها فوء رأسو وزتها بالجب طالعوها خالصا، والتاني ربطا بشجرا بأرض الدار وضل يضربها بالكرباج حتى نفقت، والتالتي قوّصها بالجفت طير دماغها من راسها، والرابعا مسكها من رجليها ولوّحها وشلفها بالجو، وبقت رجلها بإيدو وهي صارت بديار الحق.


صار عمرو خمس وستين سنة، وكبرو اولادو وتجوزو وكل واحد أخد مرتو وسكن لحالو بدار وبقي أبون وحدو بالدار القديمة.


وحتى لا يبقى وحدو بدون مرا، وحياة الأرمل صعبي على قول المتل أعزب دهر ولا أرمل شهر، جمع الرجال اولادو وخبرن أنو بدو يتجوز، فصارو يفتشولو على مرا تتحملو، حتى الله لقاهن بمرا أرملة عتيقة محنّكة إلها خبرة بالتعامل مع الرجال اسمها أم سعيد، وبالصدفة كانت أم سعيد متل الأوضح أخدت خمس رجال الله يرحمن، وبقي بنفسا رجال جديد حتى الله بعتلها الأوضح، والله جمع ووفق اتجوزو على سنّة الله ورسولو، وكانوا مع بعض متل الكي عالجرح، وعرفت المرا طباع جوزها فكانت تجهزلو اللي بنفسو قبل ما يحكي ويسأل ويطلب.


في يوم من الأيام قال الأوضح لمرتو أنا نازل عالسوق اتبضع، شو بتريدي جبلك معي، صفنت شوي المرا ووصتو يشتري رطل هبرا ورطل حشوي ورطل شحمي، فرح الأوضح على هالوصيي وسال لعابو وجهّز نفسو لأكل الكبّي من إيد أم سعيد اللي صارت تعرف أنو بطن جوزها أغلى عندو من كل شي بالدنيا.


رجع الأوضح بعد العصر محمل عربايتو، وملياني أغراض للأكل والشرب وللبيت، وما نسي يجيب لأم سعيد قطعة قماش غالي حتى تفصلها وتلبسها عالعيد .


نزّلت أم سعيد الأغراض وهي عما ترقص وتزلغط، وبلشت بكل همة ونشاط تجهز عدة الكبي، نقعت البرغل وترمت اللحمي ودقتها بالجرن مع البرغل وقعدت تطبق الكبّي وتجهزا للشوي، كان الأوضح مجعوص تحت شجرا، وهو عما يطلع على مرتو وهمتا بالشغل، ومتعجب منها وعما يقول بنفسو: منين الله بعتلي هالمرا هاي أحسن شغلي بتصرلي بآخر عمري، يظهر الله رضيان علي.


وراح الأوضح بنومي هنيي وعند المسا فيقتو أم سعيد، وأعدتو جنب الكانون وصارت تشوي الكبي، وتناولو القراص ساخني، والكبي مو طيبي وهي نازلي تازة من عالمشواي، وصار الأوضح ياكل وياكل ما يشبع، ودوبا كانت تلحّقلو أم سعيد شوي.


بقي على هالحال حتى قضى الأوضح على وقعة الكبي وما بقي غير كام قرص، ما عاد يقدر ياكلن وما عاد في ببطنو محل ألن، صار الأوضح ينفخ وما عما يقدر يتنفسن، قامت أم سعيد ناولتو سطل مي فشربو، فزادت الطين بلة واتمدّد عالأرض متل التور المدبوح لا من تمو ولا من كمو، وبعد شوي صار بطنو ينتفخ، وجحظت عيونو وحالتو بتخوف.


حاولت أم سعيد تقومو ما قدرت سندتو وقع بين إيديها، قامت ركيض وصاحت على أولادو، لما شافوه بهالحالي حملوه بالعرباي ونزلوه عالطبيب، ما وصل لعند الطبيب إلاّ كان خالص رجعوا فيه عالبيت، لما شافتو أم سعيد صارت تبكي وتنوح: يا ويلي يا أوضح، علقتني فيك وتركتني ورحت شو بدي سوي من بعدك.


عملت أم سعيد عزا مطنطن لجوزها، وبعد ما خلصت العدي طلعت على قبر جوزها، لتشكلو بالآس


وتناجي روحو وتقول: حتى تعرف يا أوضح يا سيد الرجال إذا كنت العدل أنا رباطو ورجعت أم سعيد تفتش عن جوزجديد.

عـبدو أكـل الشـرعة

الراوي: أمين صطوف


كان فيه بزمانو فلاح مشهور في ديرتو اسمو عبدو، كان يشتغل في البستان بالليل والنهار يفلح ويزرع ولا يهمو، وبيرجع عالبيت تعبان ونعسان بيفوت مباشرة على بيت الموني، بيرفع القفاعة وبياكل كل شي موجود تحتها من الأكل.


في يوم من الأيام جاب لمرتو سختورا وطلب منها تطبخلن السختورا، وراح هو عالبستان يشتغل، وهي قامت مانها كسلاني شمرت عن زنودها وبلشت تنضف السختورا وتشلوطها عالنار، وبعدين حشتها بالرز وحطتها عالموقدي وصارت تغليها.


تركت المرا السختورا عالنار وراحت جابت الشرعة، فكت حبالها وبعدين حطتها بسطل مي حتى تنقعها، وحطتها تحت القفّاعة وتركتها.


بيرجع مرجوعنا للسختورا بقت السختورا طول النهار عما تغلي عالنار حتى استوت، عند المسا قعدو المرا والولاد أكلوا من السختورا لحتى شبعو، وبقي لكن مليان سختورا شالتو المرا وحطتو تحت القفّاعة جنب الشرعة، وراحت تكمل شغلها، وصار الولاد يفوتو عا بيت الموني يرفعوا القفّاعة ويسحبوا كرش ومصارين من السختورا حتى قضوا عليها كلها وما خلوا منها شي.


اجاء عبدو من البستان تعبان وجوعان، فدخل مباشرة كالعادي على بيت الموني، ورفع القفّاعة فشاف السطل مليان مصارين غليظة، فصار يطالع منها وياكل بشراهة حتى خلّص على كل شي بالسطل.


حمد الله وراح عالجب ليغسل إيديه ويرجع يرتاح شوي، شاف مرتو فسألتو: كيف لقيت السختورا طيبي ؟


قالها: السختورا طيبي الله يعطيكي العافي بس مانها مستوية معك متل كل مرة، لحتى ضلت قاسي كتير وناشفي، وما باقي بالمصارين لا حبة رز ولا حبة لحمة ؟؟؟.


استغربت المرا هالحكي وشكت أنو في إنّ بالموضوع، فراحت ركيض عابيت الموني ورفعت القفاعة اطلعت تحتها لقت السطل فاضي وما في غير المي، عرفت أنو عبدو أكل الشرعة، وفكرها مصارين سختورا، رجعت لعند جوزها وقالتلو: صحتين وعوافي بس بكرا اشتري شرعة جديدي حتى تفلح فيها لأنك يا عبدو أكلت الشرعة .

شـعبان الكسـلان

الراوي: عبد الرحيم العمر


كان في ولد كسلان وجبان اسمو شعبان، راح عالضيعة لعند ستو لياكل تين، وبعد ما سلم على ستو طلع عالبستان وصار ياكل لحتى شبع وملا بطنو، وبدون ما يغسل إيدو وتمو نام تحت الشجرا، قام عف عليه دبان كتير قام ضربن بكفو العريضة، فقتل وجرح منن وطار الباقي قام عد اللي قتلن طلعوا مية دباني، واللي جرحن طلعوا مية واللي طاروا مية. قام علّق لوحة على صدرو كتب عليها " أنا قتلت مية وجرحت مية وهرب مني مية " .


في أحد الأيام طلع الملك يتنزه مع حاشيتو على طريق الجبل، لحقن شعبان وحط بجيبتو عصفور وقطعة جبن، وهني ماشين وقفن عفريت عملاق ضخم وكبير ومنعن من المرور، طلب الملك من حراسوا يتصدو للعفريت ويخلصن من شرو ما حدا استرجا يواحهو.


شاف الملك شعبان بين الناس وكان بيكره شوفتو، فراد أنو يتخلّص منو فقاللو: ياللا يا شعبان أنت بطل قتلت مية وجرحت مية وهرب منك مية، مالنا غيرك اليوم تخلصنا من العفريت. انتخا شعبان وراح يواجه العفريت وقلبو مقطوع من الخوف ووقف أمام العفريت، اطلع عليه العفريت لاقاه صغير وضعيف فصار يستهزء فيه، لكن شاف العفريت اللوحة على صدرو وشو مكتوب عليا فصار يحسبلو ألف حساب .


قال العفريت لشعبان تعا لنتبارز إن غلبتني بتمروا وإن غلبتك بترجعوا من محل ما جيتو، وافق شعبان في الحال. فقالو العملاق: راح نزت حجرتين للسما واللي حجرتو بتوصل أعلى من التاني بيربح.


ومسك العملاق بحجر ورماها لفوق بقوة، غابت حتى ما عاد تنشاف بالعين وبعد شوي رجعت عالأرض. تذكّر شعبان العصفور اللي معو، فمد إيدو على جيبتو وطالع العصفور على أنو حجر ورماه لفوق، فطار العصفور بالسما وما رجع، فخسر العملاق أول شغلي.


قام العفريت مسك حجر تاني بإيدو وضغطها بكفّو الضخمي فتفتت وصارت متل التراب، فطالع شعبان قطعة الجبن على أنها حجر، وضغط عليها بكفّو ففتّتها وسال منها المي. فسلّم له العفريت واعترف بخسارتو أدام شعبان، وترك الملك وحاشيتو يمرّوا وصار من القريبين للملك.

الشـكارة

الراوي: فرحان العموري


بزمانو اجتمعوا تلات حيوانات الجحش والوزي والبطا وتصاحبوا مع بعضن، ونقوا إطعة أرض واتفقوا أنن يزرعوها سوا شكارة، ويتركوها لوقت الحصاد ويتعاونوا على حصادا ورجادا ودراسا، ويتوزعوها بيناتهن بالتساوي .


بعد ما زرعوا الشكارة تعاهدوا مع بعضن أنو ما حدا يجي لوحدوا عالشكارة، وأنو يجتمعوا تلاتتن ويجوا سوا يتفقدوها ويشتغلوا فيها وهيك اللي صار، رعوها واعتنوا فيها حتى كبرت الحنطة وصارت طويلي، وقعدوا يستنوا وقت الحصاد.


قام الجحش غافلن وراح لوحدو عالشكارا وبدون ما حدا يشوفو، أكل الشكارة كلها وما خلى فيها شي، ورجع فرحان وشبعان وبطنو مليان، وعمل حالو مالو خبر.


لما صار وقت الحصاد قلن الجحش ما بدنا نروح نحصد الشكارا ؟؟ قالو: ياللا قوموا. وحملوا عدة الحصاد والمناجل وراحوا يحصدوا الشكارا، وصلوا لهنيك واطلعوا وإلاّ الأرض بايرا ما فيها لا عود أخضر ولا يابس.


جن جنونن وصاروا يبكوا وينوحوا، وكل صار يتهم التاني بأنو هو اللي إجا أكل الشكارا من ورا ضهر الباقين، وعلقت مقاتلي بيناتهن وراح يدبحوا بعضن. بعدما تعبوا قامت البطا قالتلن: بدل ما نتقاتل عالفاضي فيه شيخ البير تعو نروح نتحاكم عندو. وافق الجميع وراحوا لعند البير، وكل واحد منن بدو ينط من فوق البير، واللي أكل الشكارة راح يوقع بالبير واللي ما أكلها بينفد.


اجت الوزي أول واحد وقفت على طرف البير وقالت: أنا الوزة أكالة الرزة إن أكلت الشكارة أوقع بالبيارة . وفرّت وصارت بالطرف التاني من البير .


أجت البطا بعدها وقالت: أنا البطا أكالة الحنطا ان كنت أكلت الشكارة أوقع بالبيارة . وفرّت صارت بالطرف التاني.


إجا دور الجحش تردّد وما استرجى يقدم صاروا الوزي والبطا يصيحوا عليه حتى تحمى لينط وقال: أنا الجحيش أكال الحشيش إن كنت أكلت الشكارة أوقع بالبيارة . ونط قام وقع بالبير.


صار الجحش يصيح ويستغيث ما حدا يرد عليه، فقالولوا: جزاتك موت كبد لبد ما يدري فيك أحد . وتركوه وراحوا في حال سبيلن. ضل الجحش يصيح ويعيط لحتى سمعتو الغولي، إجت فرحاني بهالصيدي اللي صارتلا وبدها تطالعو حتى تأكلو قامت مدّت إيدها ما طالت، مدّت رجلها ما وصلت، مدّت شعرها وصل لعندو تمسّك بشعرها وطلع وصار واقف على طرف البير.


إجت الغولي يدها تاكل الجحش فقالا : لحقاني علي قبل ما تأكليني كان معي خروف واقع بالبير مديلو شعرك وطالعيه، وأنا بساعدك بيصير عندك بدل الواحد اتنين.


فرحت الغولي وقربت عالبير حتى تشوف الخروف، وتمدلو شعرها حتى تطالعو، قام الجحش غافلها ورفسها رفسي قويي، ادركلت ووقعت الغولي وصارت بالبير وقامت تصيح وتعيط وتستغيث حتى يساعدها الجحش ويطالعها من البير.


قام فل الجحش وتركها تموت بالبير وراح يفتش عن اصحابوا حتى يصالحن، وهو عما يغني


فرحان بنجاتو

يـوم السـعد

الراوي: عبد الرحيم العمر


كان يا ما كان في أديم الزمان كان في ملك من ملوك هالبلاد، ألو شغلات عجيبي خصّص لحالو يوم من الشهر سماه يوم السعد بهاليوم بيساعد المحتاجين من الرعيي، وبينفذلن طلباتن وبأملن حاجاتن لكن بعد ما بيسألو للواحد سؤال وبيشوف جوابو، فإن عجبو الجواب أعطاه حتى كفاه، وإن ما عجبو عمل معه مقلب بطلع من عندو مرعوب يندب حظو.


وكان في البلد عيلي فقيرا وصاحب العيلي رجال قاعد بالبيت لا شغلي ولا عملي، ووين ماراح بيرجع خايب، وخالي الوفاض والدنيا مسكرة بوجهو.


قالتلو مرتو: يا رجال ما سمعت عن يوم السعد عند الملك، ليش ما بتروح تجرب حظك بهاليوم، وتنال منو نصيبك ؟.


فقاللا الرجل: حظّي وبعرفو بحياتي ما توفقت بشيء، وروحتي لعند الملك ما راح تكون أحسن.


بقت المرأة ورا جوزها تنق عليه حتى قنعتو ودفشتو ليروح لعند الملك بيوم الحظ ويجرب حظو.


حمل حالو الرجال وتوكل على الله وراح وقف مع الناس على باب الملك عما ينتظر دوره بالدخول، فلما إجاه الدور دخل عالملك، فلاقاه جالس على عرشو وأدامو جاجي مشويي، سألو الملك عن أحوالو ؟ فالرجل شكالو الفقر والقللي والتعب بهالحياة، فكر الملك شوي وسألو: شو أطيب شيء بالجاجي ؟ فأجابو بدون ما يفكر: جلدا يا ملك الزمان. فرح الملك وعجبو جوابو وأمر خازنو يحشولو جلد الجاجي بالذهب، فحملن ورجع لبيتو طاير من الفرح والسرور، وعما يرقص ويغني طول الطريق.


لاقتو مرتو بالزلاغيط والهناهين وعملت زيطة وزنبليطة، واتجمعوا الجيران وصاروا يتفرجوا عليا، وبعدين صلحوا بيتن وجددوه واشتروا أغراض وكام غنمي وتبحبحو بحياتن.


كان في ألن جار غني سمعت مرتو بالقصة، فقعدت تنق على جوزا كمان مشان يروح عالملك بيوم السعد حتى وافق معها، وراح لعند جارن وسألو شو صار معو عند الملك وشو سألو وشو جاوبو، حكالو جارو شو اللي صار، فضل معلق بعقلوا الجواب، وباليوم الموعود راح الغني لعند الملك وانتظر لحتى إجا دورو دخل إلى الملك، اطلع هيك فشاف أدام الملك تور مدبوح ومسلوخ وجلدو مفروش جنبو، سألو الملك عن أحوالو، فشكالو القلّلي والفقر والجوع، فكر الملك شوي وسألو: شو أطيب شي بالتور ؟ أجابو الغني بسرعة: جلدو أطيب شيء فيه ياملك الزمان.


ضحك الملك منو حتى انقلب على قفاه، وقالن للحراس: هادا بيستاهل كتير احشوه بالجلد وخيطو عليه، ورجعوه لبيتو .


قام الحراس حشرو الرجل الغني بجلد التور، وخيطوا الجلد عليه وهو عما يصيح ويدخل عليهن وحملوه ورموه أدام بيتو وكانت مرتو عما تستناه ومجهزي حالا للدهب، لما شافت مرتو شلون صاير قعدت تبكي وتولول، حتى جمعت الحارا عليا وطالعوا الرجال من الجلد وهو بآخر نفس، وهنوه بالسلامي وبالعمر الجديد اللي انكتبلو.


قام الرجال حمد الله على سلامتو ونجاتو وشكر جيرانو وفات عالبيت وبهدل مرتو وألا: هيك بدك هالبهدلي أحسن ما منرضى بعيشتنا ونحفظ كرامتنا، وقعد بالبيت وصار يستحي يطلع منو ويوجه الناس ... وتوتي توتي من عبي لعبكم مفلوتي

الإسـكافي وجـارو الغني

الراوي: عبد الكريم اسماعيل


كان يا ما كان في أديم الزمان، وسالف العصر والأوان حتى كان، كان في رجال فقيرَ الحال بيشتغل إسكافي بدكان صغيري، يادوب عما يقدر يطالع حق أكل وشرب لعيلتو، وبيرجع آخر النهار اللي اشتغل فين بيشتري شوية أكل وكام كماجي، بيطعمي مرتو واولادو وبيحمدو ربن مبسوطين ورضيانين باللي الله قسملن إياه، وعند المسا بالسهرا كان الإسكافي يجمع أولادو ويحكيلن حكايات حلوي حتى يناموا …


في أحد الأيام إجت جارتن مرت التاجر الغني لزيارتن، ولما فاتت عالبيت لقتو فاضي وما عندن شي، فسألت جارتا عن أحوالا، فصارت مرت الإسكافي تشكيلا القلّي وضيق الحال، وأنو جوزا دوبو عما يأملن لقمة الأكل للأولاد .


رجعت جارتن قلبا عما يوجعا على حالة جيرانا وقامت حكت لجوزها عن حالة جيرانن الصعبي، وانن فقيرين منتوفين عايفين حالن وقالتلو: ينوبك أجر وثواب وزكاة العنَّك تعينن وتساعدن، فحنّ قلب الغني على جيرانو وأعطاها كيس دهب مليان تعطيه للجيران، حتى يتفضّوا فيه ويقضوا حوايجن.


أخدت المرا كيس الدهب وراحت لعند جارتها وأعطتا إياه عالسكت، وقالتلا هادا أمانة من جوزي إلكن تتفضو فيه وتأمنوا حالكن.


أخدت الجارا الفقيرا الكيس وشكرتا عليه لجارتا وحطت الكيس بالطاقة ورجعت لشغلى، لحتى رجع جوزا الإسكافي ناولتو مرتو الكيس وقالتلو: هادا أمانة من جارنا إلك حتى تتفضا فيه. أخد الاسكافي الكيس وفضاه عالأرض، وإلاَّ طلع كومة دهب بين أيدين عما يلمع ووج فطار عقلن وجن جنونن. وقعدوا المرا والأولاد طول الليل يعدّوا الليرات حتى تعبوا ونعسوا، قال الإسكافي: اتركونا من العدّ اليوم، وخلينا نفكر شو بدنا نعمل بالمصاري ؟ بلشت المرا تعد شو بدها وشو حاجتها من التياب والأساور وأغراض للبيت، والأولاد صاروا يعدوا كمان شو بدن تياب، وأغراض كتيري وألعاب، والأب بدو يشتري دكان كبيري وعدة ومزرعة ودار كبيري وكل هالشي بالمية ليرة، وصاروا يتجادلوا ويتقاتلوا على المال. قلن الإسكافي: اتركونا من المشترا هلأ وبكرة منتفق عليه، وشوفو هلأ وين بدنا نخبي المال ؟ حتى ما يسرقوا الحراميي، فولاد الحرام كتير هالأيام، قاموا علقوا من جديد وصار كل واحد بدو يخبين بمكان، واحد قال بالفرشي واحد بالطاقة، وتاني بالخزوني مع البرغل وغيرو بدو يحفرلن جورا ويطمرن تحت الأرض، وعلقت بيناتن معركة حامية، لوش الصبح.


قامت المرا ولمّت أغراضا بدها تترك البيت وتزعل عند أهلا، والأولاد صاروا يتآمروا مع بعض حتى يقتلوا أبوهن ليستولوا على المال ويتقاسموه بيناتن، وصار كل اتنين يتفقو مع بعض على الباقين وشغلي كبيري.


فكّر الإسكافي بهالمصيبي اللي نزلت علين، وخربت بيتن وحرمتن من السعادة والراحة والنوم والحكايات، قام لم المال ورجعن عالكيس وراح لعند جارن الغني، وشلفلو الكيس وقاللو: خود أمانتك عمي الله عن يغنينا عنك وعن مالك اللي خرب بيتنا ونزع حياتنا. ورجع إلى بيتو وصالح مرتو وأولادو مع بعضن، وأعاد الأمور إلى مجاريا كما كانت، ورجع يشتغل طول النهار ويرجع المسا يحكيلن حكايات حتى يناموا مبسوطين ويشوفوا أحلى المنامات .

عـلاء الدين والنسـر الشـاطر

الراوي: عبد الرحيم العمر


كان يا ما كان في أديم الزمان كان في ملك عظيم الشان، ألو بنت صبية لبية بهية ما في متلا بهديك الديري بالحسن والجمال، ذاع خبرا بين الناس، وكانت ما ترضا تتجوز وتقدم لخطبتها كتير من الأمرا والملوك والأغنياء، سمع فيها الغول أبو قرون اللي عايش بالجبال، حب الأميرة وراد ياخدها فهجم عالقصر وخطف الأميرا من بين أهلها وطار، لما سمع الملك بالخبر أمر العساكر والرجال يدوروا عليها بكل الأنحاء، ويقتلوا الغول الوحش ويخلّصوا الأميرا منو.


مضت أيام وأيام والعساكر عما تدور لكن الغول والأميرا فص ملح وداب ورجعوا عالفاضي، قام الملك طالع منادي ينادي بين الناس اللي بيلاقي الأميرا وبيخلّصا بيجوزو إياها وبيعطيه نص مملكتو وبيصير ولي عهدو، كتير من الرجال والقبضايات حالوا وفتشوا أيام وليال بدون فايدي. منن رجع خالي الوفاض، ومنن مارجع بنوب وضاع بين الجبال، وأكلن الغول.


في يوم من الأيام إجا شب فقير الحال اسمه علاء الدين، طلب من الملك يسمحلو يدور عاالأميرا ويجرب حظو متل باقي الناس، ضحك الملك وصار حاشية الملك تتمصخر عليه، وقالوا الوزير: إذا ما خلّصت الأميرا إما أنو بياكلك الغول أو بيقطع راسك الملك، وافق علاء الدين على شروط الملك وطلب من الملك حصان وسيف وزوادي، فجهزولو كل شي طلبو وركب الحصان وراح يدور عالأميرا، وكان معو نسر عظيم اسمو الشاطر مرافقو وين ما راح بيلحقو، وما بيتركو لحظة .


مشي علاء الدين أيام وليالي وقطع سهول ووديان وغابات، وكان لما ينعس ينام شوي ولما يجوع ياكل شوية طعام من زوادتو، وبعدين يقوم ويتابع مسيرو، ضل هيك لحتى وصل لسفح الجبل، فئعد تحت سجرا يستريح ويأكل بعض الطعام، قام قالو للنسر الشاطر: روح طير واعمل جولي حوالي الجبل وشوفلي شو فيه، ولا ترجع إلا معك خبر عن الأميرا والغول، فطار النسر وحام وعلاّ بالسماء وغاب كام ساعة، بعدين رجع ملهوف لعند علاء الدين، وقاللو: ابشرك خير شفت بنت الملك في مغارة براس الجبل، مربوطا بالحبال، والغول ابو أرون عما يحرسا وعيونو عما تقدح شرر، إذا وصلت لعندو وشفتو مغمض عيونو لا تئرب عليه لأنو بيكون فايق، وإذا شفت عيونو مفتحا هجوم عليه واضربو ضربي وحدي بيموت وبتخلص منو، وإياك ثم إياك إنك تتنّي الضربي لأنو بيرجع بيطيب وبيهجم عليك وبياكلك .


سمع علاء الدين الكلام وطلع مانو كسلان لحتى وصل للمغارا، فشاف الغول نايم وعيونو مفتحا، قام سجب سيفو وهجم عليه بكل قوتو وضربو ضربي عظيمي قطع رأسو، وصار راسو يتدحرج بين رجليه وفار منه الدم متل النافورة، فصاح فيه الراس: تنيّ ياعلاء الدين. ردّ عليه: أمي ما علمتني التني. وشال الراس حطو بالخرج وراح فكّ الأميرة، وخلصا من أسرا وركبا وراه على الحصان ورجع فيا عالبلد. طار النسر وسبقن وخبر الملك بللي صار، قام الملك جمع العساكر وأهل البلد والناس وراحوا يلاقولن، وعلقو الزيني وقامت الحفلات والأفراح والليالي الملاح، وفرح الملك وحمد الله على خلاص بنتو ورجوعا بالسلامي وأنو زالت عنن الغمامي، ودامت الأعراس سبعة أيام بلياليها، ما حدا ياكل ويشرب إلاّ من بيت الملك، وزفوا علاء الدين على بنت الملك، وعاشوا بهناء ونعيم وطيب الله عيش السامعين .

خـبيزتي وجـبينتي

الراوية: نزهة الصوفي


كان يا ما كان في أديم الزمان كان فيه حطاب فقير الحال، وعندو فاس وحبل يحطب فين بالغابي القريبي منن، وبيحمل حمل الحطبات ويبيعن بالسوق ويشتري لولادو ومرتو شوية أكل، يأكلوه ويحمدوا ربن ويناموا.


في يوم أخد الحطاب فأستو وحبلو وزوادتو، اللي هي قطعة خبز وقطعة جبن، وراح ليجمع حمل حطب من الغابي. بقي يحطب لوقت الضهر، قعد جنب الجب يستريح وفتح زوّادتو، وطالع خبزتو وجبنتو لياكل قامو وقعو بالجب. حزن علين كتير، وقعد يبكي وينوح فوق الجب ويئول: ( يا خبيزتي ... يا جبينتي... يا خبيزتي...يا جبينتي...).


بقي على الحال أكتر من ساعة لا يكلّ ولا يمل،ّ طلعلو شيخ الجب اللي فاق من نوموه مزعوج ومرعوب من صوت الحطاب، وألو: يخرب بيتك صرعتني وما خليتني اتهنا بالنومي ولا ارتاح شو صايرلك وشو حكايتك ؟.. حكالوا الحطاب قصتو وكيف وقعت خبزتو وجبنتو بالجب، ضحك شيخ الجب وقالو: كل هالشغل والصرعا مشان قطعة خبز وقطعة جبن إيه شو مجنون كنك.


قالو الحطاب: يا سيدي ما عندي بالبيت كلو شي أكلو غيرن، وان ما أكلت مابقدر أشتغل وانما اشتغلت مرتي وولادي بيجوعو, كيف ما بدك اياني أبكي ونوح؟. وبلش يصيح: .. يا خبيزتي.. يا جبينتي.


صاح فيه شيخ الجب: ولك بس يا مهبول حاجي صياح وعياط عالفاضي خود هالمنخل بيغنيك عن التعب والشغل طول العمر، بينخللك حنطة وطحين، ورز وعدس وكل الحبوب بس خلصني منك وتركني ارتاح ونام.


أخدن الحطاب فرحان ورجع عالبيت، وصار ينخل لمرتو طحين، قامت عجنتن وخبزتن وبعدين نخلا رزا وبرغل وطبختن، وأكلو هو ومرتو وولادو لحتى انتفخو، وناموا مرتاحين ومبسوطين .


في يوم طلع واحد من الولاد ومعو رغيف تنور، وشوية رز عما يأكلن بأرض الدار. شافتو جارتن العجوز استغربت هالجخ عند جيرانا وسألت الولد: منين هالخيركلو عنكن؟. قام الولد حكالا قصة المنخل، حطت براسا تسرق المنخل فراحت لعند جارتا وطلبت منا تستعير المنخل اليوم حتى تنخل طحينات. قامت جارتا على بساطتا عارتا إياه، أخدتو ونخلت فيه كل ما خطر على بالا وبعدين بدلت المنخل ورجعتوا لجيرانا بدل المنخل الحقيقي، أعدو بدن ينخلو ما نخلن شي، عرفت المرا أنو العجوز غشتن وغيرت المنخل فراحت وطلبتو منا فنكرتو العجوز.


رجع الحطاب عالبيت حكتلو مرتو شو سوت معن جارتن فقال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله انقطع منو النصيب، وقام أخد فاستو وحبلو وراح عالغابة ليحطب وصل عالجب وصار يبكي وينوح: (يا خبيزتي... يا جبينتي...)، بقي أكثر من ساعة على هالحال، طلعلو شيخ الجب مقهور وقالو: ولك يا رجل ما خلصنا منك ؟ شو صار بالمنخل؟ حكالو الحطاب قصة العجوز وكيف ضحكت علين وخلصتن المنخل. قاللو: بسيطة المهم حاجي بكي وصياح ومدّ إيدو, عالجب وطالع طنجرة ناولو إياها وقاللو: هاي طنجرة شو ما بتشتهي بتطلب منا من أكلات بتعطيك فورا خدها وخلصنا منك.


فرح الحطاب وحملا ورجع طايرعالبيت، جمع مرتو وولادو وحط الطنجرة بالنص وطلب منها لحمة اعطتن لحمة، أكلوا لحتى شبعوا وناموا. تاني يوم طلبوا جاج مشوي إجاهن أكلوا لحتى شبعوا وناموا، وصاروا كل يوم يطلبوا اللي بتشتهي نفسن من الأكل، ياكلوا ويشبعوا ويحمدوا ربن ويناموا مبسوطين.


جارتن العجوز الخبيثي كانت عما تشوف كل شي مع الأولاد اللحم المشوي، ولحم الجاج ضلت وراهن لحتى عرفت سر الطنجرة، راحت لعند جارتها تشكي وتبكي من القلي والجوع لحتى وجعا قلبا وحنت عليها وعارتا الطنجرة بس تاكل منها وترجعا، وحلفت مية يمين إنا راح ترجعلن إياها.


أخدتها العجوز عالبيت، وطلبت منا لحمة وأكل وغيرت الطنجرة بوحدي متلها ورجعتا بدالا .


عند الغدا رجع الحطاب عالبيت وجاب الطنجرة، وطلب منا الطعام ما ردت عليهن فعرفت المرا أنو العجوز عملتا وحكت لجوزها القصة، فبهدلا وقالا: ما نبهت عليكي ما تعيري الطنجرة لحدا هيك بدك هلق شلون بدنا ناكل ؟


وبعدين حمل الحطاب فاسو وحبلوا ورجع عالجب وصار يصيح ويبكي: ( خبيزتي .... جبينتي ...) حتى طلعلو شيخ الجب غضبان وعما يتعوذ من الشيطان،. قاللو الشيخ: كمان راحت منك الطنجرة ما هيك ؟؟؟ خود هالعصاي، وروح لعند العجوز واطلب منها المنخل والطنجرة وان نكرتن وما رجعتن بس قول للعصاي: ليطي يا عصايتي ليطي، واترك الباقي عليها.


رجع الحطاب طاير وراح لبيت العجوز، وطلب منها ترجعلن المنخل والطنجرة فنكرتن وصارت تصيح عليه وطلعت عليه بالعالي، فأمر العصا تشوف شغلا وصارت تضرب العجوز حتى تورّم جسما وماعادت تتحمل فقالتلو: دخيلك حاجي تضربني راح رجعلك اغراضك.


وطالعت الأغراض واعطتن للحطاب فأخدن طاير من الفرح ورجع عالبيت جمع أولادو ومرتو وأمر المنخل أنو ينخل طحين والطنجرة تطبخ أطيب الطعام، فأكلوا وشربوا حتى شبعوا وحمدوا الله، وناموا مرتاحين ومبسوطين وعاشوا بالفرح والنعيم وطيب الله عيش السامعين.

أم حمـدان وأبو حمـدان

الراوي: أم مريم


كان في بزمانو مرا اسما أم حمدان، وكان جوزا أبو حمدان كل يوم يرجع عند الضهر، وهو حامل بإيدو صحن حمص ويدخل فيه عالبيت، ويحطو قدام مرتو وياكلوه. في يوم من الأيام قالتلو أم حمدان: يا رجال والله نشفت قلبنا بالحمص كل يوم حمص، كل يوم حمص غيرلنا هالأكلي شي يوم .




قالا أبو حمدان: اسكتي يا مرا بكرة راح جبلك لحمي، حتى تعمليلنا كبي مشويي شو رأيك.


ردت أم حمدان: والله جبتها يا رجال بس خلينا نغير طعمة تمنا .


قامت أم حمدان من الصبح، وبرمت عالجيران وخبّرتن إنا اليوم راح تعمل كبي، واستعارت من جارتن جرن الكبي، وقعدت بأرض الدار تستنى .


عند الضهر دخل أبو حمدان وهو شايل صحن الحمص، وشاف أم حمدان قاعدي جنب جرن الكبي وماسكي إيد الجرن ومجهزي حالها لدق اللحمي. لما شافت أبو حمدان شايل صحن الحمص وداخل صاحت: ولك شو الحكاية يا أبو حمدان ما قلت بدك تجبلنا نعمل كبي ؟


قالا أبو حمدان: اسكتي يا مرا قلت بدل ما جبلك تعملي كبي، راح جبلك جوز حلق تعلقيه بداناتك .


قالت أم حمدان: والله هيك أحسن وأحسنين ...


ومن الصبح بكير قامت أم حمدان، ورجّعت جرن الكبي للجيران. سألتها جارتها: شو صار بالكبي يا أم حمدان ؟


قالتلا أم حمدان: اسكتي يا جارتنا ما أبو حمدان بدو يجبلي جوز حلق بدل الكبي وهاي أحسن.


وراحت أم حمدان مانا كسلاني لعند الحدّاد وبخشت داناتها، ورجعت عالبيت وقعدت تستنى، وداناتها عما يشرو الدم وماسكي بإيدها محرمي عما تنشف دماتها..


رجع أبو حمدان مرة تاني حامل معو صحن الحمص وداخل على البيت، شاف مرتوعلى هالحالي قالا: ولك يا أم حمدان سلامة عقلك ليش عاملي بحالك هيك ؟


قالتلو: ما قاعدي عما استنى الحلق اللي وعدتني تجبلي إياه امبارح شو نسيت .


قاللا: اسكتي يا أم حمدان ما قلت لحالي بدل ما جبلك جوز حلق، راح جبلك جوز مباريم حتى تزيني فيه زنودك هالحلوين...


قالتلو أم حمدان : والله كمان لسا أحسن وأحسنين .


ومن الصبح قامت أم حمدان ودارت على الجيران، وصارت تخبر جاراتها أنو أبو حمدان راح يجبلها جوز مباريم بدل الحلق، ورجعت قعدت بأرض الدار، وشكّلت عن زنودها ومدتن قدامها وقعدت تستنى، كمان هالمرة فات أبو حمدان وهو شايل صحن الحمص.


هي شافتو أم حمدان صارت تولول: ولك يا زلمي وين جوز المباريم شو قصتك ؟


قاللا: والله يامرا فكرت كتير وقلت لحالي بدل ما جبلك جوز مباريم، راح أشتريلك دار جديدي بفرد مرة مو أحسن.


قالتلو: والله جبتا يا زلمي كمان هاي أحسن وأحسنين .


قعدت أم حمدان من الصبح وصارت تفوت على الجارات وتودّعن وحدي وحدي: بخاطركن يا جيران واستروا ما شفتو منا أبو حمدان راح يشتريلنا دار جديدي وراح ننتقل عليها اليوم.


وصارت الجارات يباركولا بالدار: إن شاء الله بتشوفي على وجها الخير يا أم حمدان ولا تقطعينا خلينا نشوفك زورينا لا تنسي...


قامت أم حمدان مانا كسلاني شمرت عن زنودا وصارت تطبق العفش وتلم أغراض البيت، وطالعتن وكومتن بأرض الحارة وقعدت تستنى أبو حمدان ...


رجع الضهر أبو حمدان حامل معو صحن الحمص متل العادي شاف مرتو قاعدي بالحارة على عفش البيت. صاح فيها: ولك ليش عاملي هيك يا أم حمدان شو جنيتي؟


قالتلو: ولك يارجال ما على أساس بدك تشتريلنا دار جديدي ونرحل عليها، وأنا ضبّيت عفش البيت وقاعدي عما استناك شو نسيت .


قام أبو حمدان من قهرو شلف صحن الحمص عالأرض، وراح قعد على القهوة وهو زعلان. سألو صاحبو: شو حكايتك يا أبو حمدان ليش زعلان ؟؟


قام حكالو قصتو مع مرتو من أولا لأخرا وقال: مرتي راح تجنّني ما عما تفهم علي، وما عما تعرف إنه ما معي جبلها أكتر من صحن الحمص، شلون اشتريلا بيت وما بعرف كيف بدي اعمل معها.


قالو صاحبو: هاي بسيطة يا أبو حمدان أجت بوقتها والشغلة صارت وصارت، فيه دار فاضي ما حدا عما يسترجي يسكن فيا لأنو ساكنينا الجان، وعما يطلع فيها عفريت بيتلبس بالواحد وما بيتركو لحتى يجن ويسوح بالدنيا، روح خود مرتك عليها بيطفشها الجني وبترتاح منا.


قالو أبو حمدان: والله جبتها، وأخد منو العنوان والمفتاح وراح لعند أم حمدان.


قالا: ياللا يا أم حمدان هاي لقيتلك دار جديدي، قومي احملي الأغراض والحقيني بسرعة.


فرحت أم حمدان وصارت ترقص وودّعت جيرانا: بخاطركن زورونا راح نشتقلكم ونشوفكن بخير.


دوروا عالدار لحتى لاقوها دخلوا عليا طلعت قايمي قاعدي الوسخ طامرها.


قال أبو حمدان لمرتو: أدخلي أنتي اغسلي الدار وجهزيها ولما تخلصي تعزيل، وتنظيف برجع لعندك.


قالتلو أم حمدان: بالسلامة الله معك يا رجال ولا يهمك أنا ساعتين وبخليها عما تضوي ضوي.


راح أبو حمدان وهو عما يقول بنفسو: إن شاء الله برجع بلاقي الجنّي متلبسك وأخدك على جهنم.


قامت أم حمدان ما نها كسلاني صارت تنظف وتشطف وتنفض فرش البيت والأرض والحيطان من الوسخ والتراب، ما لقت شي تنفض فيه الغبرا شلحت باستها، وصارت تنفض فيها، ما شافت إلاّ العفريت نط بوجها قالتلو: جيت والله جابك أنا عما دور على حدا يساعدني أبو حمدان كسلان راح وتركني لحالي، وما في غيرك يساعدني حتى خلّص قبل ما يرجع أبو حمدان. وشقّت باستها وناولتو طرف منها، وقالتلو: ياللا يا شوف همتك نضف معي؛ وصار هو حيط، وهي حيط لحتى نضفوها عالآخر وصارت تضوي وتلمع متل المراي.


فكّر العفريت بنفسو: والله هالمرا بسيطة ودرويشة وعالبركة، وأحسن من كل اللي سكنوا بهالدار من قبل، قام جاب جرّة دهب وقاللا: خدي يا أم حمدان اشتري اللي بدك إياه وكل شيء بيلزملك وبيخطر على بالك وتركها واختفى...


أم حمدان أخدت الدهبات ونزلت عالسوق واشترت عفش جديد للبيت، ودهنت البيت كلو وصلّحتو واشترت حلق وجوز مباريم، ولحمي وهبرة وجرن كبي وقعدت صارت تعمل كبي، وبعد ما خلصت قعدت عالشباك تستنى جية أبو حمدان .


أبو حمدان قال لحالو: راح روح شوف شو صار بهالمرا لسة عايشة وإلاّ ماتت وخلصت منها.


وصل أبو حمدان لعند البيت ما عرفو، صار يدور على البيت ويروح ويجي من قدامو، لحتى شافتو أم حمدان من الشباك. صاحت عليه ما عرفا، دخل لعندا ولما عرفا صاح: ولك هاي إنت يا أم حمدان والله صايرا مرا جديدة شو عما تسوي هون وين صار بيتنا ؟


قالتلو: ولك هادا بيتنا يا أبو حمدان شو ما عرفتو؟ أنا من ساعة خلّصت تعزيل وظبّط البيت عالآخر، وهاي لبستلك حلق ومباريم وعملتلك كبي، وقاعدي عما إستناك حتى ناكل سوا.


فرح أبو حمدان وقعد مع أم حمدان يأكلوا كبي، وعاشو بهنا وسرور وتوتي توتي خلصت الحدوثي .